تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ،
وفي ( 8 ) في شأن الكافرين :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ .
فالتّأكيد في جانب المؤمنين لتثبيت أقدامه ، ويناسبه في جانب الكافرين عثرة أقدامهم ، فأتى ب « تعس » . إلّا أنّهما - أي ثبات القدم وعثرته - هنا كنايتان عن ملازمة الحقّ ومجاوزته . فالمعنى أنّ للمؤمنين ثباتا على الحقّ ، وللكافرين زلّة عنه وعثرة ، ولهذا قال بعد « تعسا لهم » :
وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ،
أي لمّا كانوا منحرفين عن الحقّ ، فأعمالهم في ضلال عن الحقّ ، وكلّ من ضلّ عن الحقّ فسوف يعتوره الهلاك والشّرّ والحزن والبلاء ، وغير ذلك ممّا ذكر . ثالثا : قالوا في إعرابها :
الَّذِينَ كَفَرُوا
مبتدأ ، خبره
فَتَعْساً لَهُمْ ،
باعتباره مصدرا لفعل محذوف ، أي أتعسهم اللّه تعسا وأضلّ أعمالهم ، وبعض قال : أتعسهم اللّه فتعسوا تعسا . واحتمل بعضهم أنّ محلّ
الَّذِينَ كَفَرُوا
نصب ب « أتعسهم » المقدّر ، وهو بعيد عن سياق باقي آيات السّورة . أو أنّ ( تعسا لهم ) - على رفع « تعس » مبتدأ وخبر ، والجملة خبر ل
الَّذِينَ كَفَرُوا ،
وهو أغرب ما قيل ؛ إذ لم يقرأ « تعس » بالرّفع . رابعا : عن الثّعالبيّ : أنّ « الفاء » من
فَتَعْساً لَهُمْ
جواب الشّرط ، كما يقال : إن تأتني فحسن جميل . وكأنّه أراد أنّ
الَّذِينَ كَفَرُوا
بمنزلة « إن كفروا » . أو
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ
متناسقا لما قبله :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ .
ومثلها الآية ( 4 ) من هذه السّورة :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ،
والآية ( 34 ) :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ .
وعندنا أنّ « الفاء » في أمثال هذه الآيات تأكيد لسببيّة ما قبلها لما بعدها ، ولعلّها مراد من جعلها جوابا للشّرط المقدّر . خامسا : قالوا في
فَتَعْساً لَهُمْ :
إنّه دعاء عليهم ، والحقّ أنّه هتاف ، كما سبق في
بُعْداً لِعادٍ
هود : 60 ، فيحذف الفعل ويؤتى بالكلمة منفصلة عمّا قبلها . وكثيرا ما يكرّر اللّفظ بعينه ، أو بلفظ آخر بمعناه ، مثل : فبعدا وتعسا . والمراد بالهتاف إنشاء المعنى حالا دون طلبه مستقبلا ، كما في الدّعاء . سادسا : ما النّكتة في انفراد هذه الكلمة في القرآن مع عدم وقوعها رويّا كغيرها من الكلمات الوحيدة ؟ والجواب - واللّه أعلم - أنّ هذه الكلمة بما لها من المعنى اللّغويّ وما يلازمها من الكنايات المشار إليها ، لا نظير لها في حطّ رتبة الكفّار وخذلانهم ، وهي أحسن التّعبيرات للهتاف ضدّهم .