موجباتها وهي تسعة ، غير الحواسّ الخمس الظّاهرة والخمس الباطنة ، وهي الأعضاء والجوارح السّبع الّتي ورد بها الحديث بقوله عليه السّلام : أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء وآراب ، والطّبيعة البشريّة المشتملة على الكلّ المؤثّرة في الكلّ ، بحسب الظّاهر والباطن ، ويجوز أن تكون القوّة الغضبيّة والشّهويّة بدل الطّبيعة فصار الكلّ تسعة عشر . ( 10 : 231 )
مكارم الشّيرازيّ : هذه الآية تشير بوضوح إلى عدد خزنة جهنّم ، بأنّهم تسعة عشر نفرا أو تسع عشرة مجموعة ، والآيات الّتي تليها تعتمد على هذا المعنى .
ولكنّ العجب من أنّ بعض الفرق المنحرفة تصرّ على قدسيّة هذا العدد ، وتسعى إلى أن تجعل من عدد شهور السّنة وأيّام الشّهر نظاما يدور حول محور هذا العدد ، بخلاف جميع الموازين الطّبيعيّة والفلكيّة ! وجعلوا أحكامهم العمليّة مطابقا لذلك النّظام .
والأعجب من ذلك أنّ كاتبا من الكتّاب - يمكن أن تكون له علاقة بتنظيماتهم - يصرّ إصرارا عجيبا ومضحكا على أن يجعل كلّ ما في القرآن موجّه على أساس هذا العدد ، وفي الموارد الكثيرة الّتي لا تتّفق الوقائع الموجودة في آيات القرآن مع هذا العدد المرغوب عنده يعمد إلى إضافة أو حذف ما يرغب فيه ، ليتّفق مع ذلك العدد أو مع مضاربه ، وإيراد مطالبها والإجابة عليها يمكن أن تعتبر إتلافا للوقت .
نعم مذهب جهنّمي يجب أن يدور حول عدد جهنّميّ ، وجماعة جهنّميّون يجب أن يتوافقوا مع عدد ملائكة العذاب . ( 19 : 156 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : التّسع ، أي العدد الواقع بين الثّماني والعشر في التّرتيب ، يقال : تسع القوم يتسعهم تسعا ، أي صار تاسعهم ، فهو تاسع تسعة ، ومثله : أتسع القوم : كانوا ثمانية فصاروا تسعة . وتسع القوم : أخذ تسع أموالهم ، وتسع المال : أخذ تسعه .
والتّسع : جزء من تسع ، وهو التّسيع أيضا . والتّاسوعاء :
اليوم التّاسع من المحرّم .
والتّسع : من أظماء الإبل ، والظّمء : ما بين الشّربين ، فترد إلى تسعة أيّام ، فهي تواسع ، يقال : أتسع القوم ، أي وردت إبلهم لتسعة أيّام وثماني ليال ، فهم متسعون .
والثّلاث التّسع : اللّيلة السّابعة والثّامنة والتّاسعة من الشّهر .
ويقال في ليالي الشّهر : ثلاث غرر ، وبعدها ثلاث نفل ، وبعدها ثلاث تسع ، وبعدها ثلاث عشر ، وسمّين « تسعا » لأنّ آخرتهنّ اللّيلة التّاسعة .
2 - ويذكّر العدد « تسع » ويؤنّث ، خلافا لتذكير المعدود وتأنيثه ، ويعرب في الإفراد ويبنى على الفتح في التّركيب ، يقال : تسع نساء وتسعة رجال ، وتسع عشرة امرأة ، وتسعة عشر رجلا ، ويقال : تسعون رجلا وامرأة في الرّفع ، وتسعين رجلا وامرأة في النّصب والجرّ . ويأتي معدود « التّسع » في الإفراد مجرورا به مضافا إليه وجمعا ، وفي التّركيب والعقد مفردا منصوبا على التّمييز .
واشتقّ من « التّسع » وزن ( فاعل ) للمذّكر و ( فاعلة ) للمؤنّث ، موافقة للمعدود تذكيرا وتأنيثا ، يقال : اليوم التّاسع واللّيلة التّاسعة .