الطّبرسيّ : قوله : ( ممّا ترك الوالدان ) الجارّ والمجرور وقع موقع الصّفة لقوله : ( موالى ) أي موالي كائنين ممّا ترك ، أي خلّف الوالدان والأقربون .
أي يورثون أو يعطون ممّا ترك الوالدان . ( 2 : 41 )
نحوه الطّباطبائيّ . ( 4 : 342 )
الفخر الرّازيّ : أي : لكلّ واحد جعلنا ورثة في تركته ، ثمّ كأنّه قيل : ومن هؤلاء الورثة ؟ فقيل : هم الوالدان والأقربون ؛ وعلى هذا الوجه لا بدّ من الوقف عند قوله : ( ممّا ترك ) . ( 10 : 84 )
نحوه رشيد رضا ( 5 : 64 ) ، والمراغيّ ( 5 : 25 ) ، وعبد المنعم الجمّال ( 1 : 535 )
أبو البقاء : ( ممّا ترك ) فيه وجهان :
أحدهما : هو صفة « مال » تقديره : أي من مال تركه الوالدان .
والثّاني : هو متعلّق بفعل محذوف دلّ عليه « الموالي » تقديره : يرثون ممّا ترك .
وقيل : ( ما ) بمعنى من ، أي لكلّ أحد ممّن ترك الوالدان . ( 1 : 352 )
البيضاويّ : أي ولكلّ تركة جعلنا ورّاثا يلونها ويحوزونها . و ( ممّا ترك ) بيان ( لكلّ ) مع الفصل بالعامل .
أو لكلّ ميّت جعلنا ورّاثا ( ممّا ترك ) ، على أنّ « من » صلة ( موالى ) لأنّه في معنى الوارث ، وفي ( ترك ) ضمير ( كلّ ) ، و
الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
استئناف مفسّر للمولى ، وفيه خروج الأولاد ، فإنّ الأقربين لا يتناولهم كما لا يتناول الوالدين .
أو ولكلّ قوم جعلناهم موالي حظّ ممّا ترك الوالدان والأقربون ، على أنّ
جَعَلْنا مَوالِيَ
صفة ( كلّ ) والرّاجع إليه محذوف ؛ على هذا فالجملة من مبتدإ وخبر .
( 1 : 217 )
أبو حيّان :
مِمَّا تَرَكَ
في موضع الصّفة ل ( كلّ ) و ( الوالدان والأقربون ) فاعل ( ترك ) ، ويكونون موروثين . ( ولكلّ ) متعلّق ب ( جعلنا ) إلّا أنّ في هذا التّقدير الفصل بين الصّفة والموصوف بالجملة المتعلّقة بالفعل الّذي فيها المجرور ، وهو نظير قولك : بكلّ رجل مررت تميميّ ، وفي جواز ذلك نظر . ( 3 : 237 )
الفاضل المقداد : الموالي هنا : الورّاث ، فالتّقدير حينئذ : جعلنا لكلّ إنسان موالي يرثونه ممّا ترك . و « من » للتّعدية ، والضّمير في ( ترك ) للإنسان الميّت ، أي يرثونه ممّا تركه . و ( الوالدان ) خبر مبتدإ محذوف ، أي هم الوالدان والأقربون ، ويترتّبون الأقرب فالأقرب ، لقرينة معنى القرب .
وقال الزّمخشريّ : تقديره : ولكلّ شيء جعلنا ممّا ترك الوالدان والأقربون موالي يرثونه ويحوزونه .
أو تقديره : ولكلّ قوم جعلناهم موالي نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون ، وفيهما نظر :
أمّا الأوّل فلأنّه يفهم منه حينئذ أنّ لكلّ صنف من أصناف التّركة وارثا ، وهو فاسد ؛ لأنّ الورّاث مشتركون في كلّ جزء من كلّ صنف من التّركة .
وأمّا الثّاني فلأنّ الوالدين والأقربين هم الورّاث لا الموتى ، بدليل أنّه عطف عليهم
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
وهم الورّاث ، لأنّه قال :
فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ .
( 2 : 323 )