متّكئات على الأرائك . ( أساس البلاغة : 38 )
[ وفي حديث حنين ] « حتّى تركوه في حرجة سلم ، وهو على بغلته » تركوه بمعنى جعلوه . ( الفائق 2 : 319 )
المدينيّ : في الحديث : « العهد الّذي بيننا وبينهم الصّلاة ، فمن تركها فقد كفر » .
يعني المنافقين ، لأنّهم يصلّون في الظّاهر رياء ، فإذا خلوا لا يصلّون ، أي ما داموا يصلّون في الظّاهر فلا أمر لنا معهم ، ولا سبيل لنا عليهم . وإذا تركوها في الظّاهر كفروا ؛ بحيث يحلّ لنا دماؤهم وأموالهم .
« التّرك » على ثلاثة أضرب :
أحدها : ما ترك إبقاء لقوله تعالى :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
الصّافّات : 108 ،
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً
الذّاريات : 37 ،
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ
النّساء : 12 .
الثّاني : ترك رفض لشيء لم يكن فيه قبل ، كقوله تعالى :
إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ
يوسف : 37 .
الثّالث : ترك مفارقة ، كقوله تعالى :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
الدّخان : 25 ، وهذا قريب من الأوّل .
وقال قوم : هو لمن تركها جاحدا ، وقيل : هو أن يتركها حتّى يخرج وقتها ، بدلالة قوله تعالى :
أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ
مريم : 59 .
وهذا لا يحتمل إلّا أن يكون تاركا للصّلوات ، لأنّه قال : ( الصّلاة ) بالألف واللّام . ألا ترى أنّه قال :
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
مريم : 59 ، والغيّ : واد في جهنّم لا يدخله إلّا الكفّار .
وقيل : لا يجوز أن يترك المؤمن الصّلاة على كلّ حال ، لأنّ اللّه تعالى أخبر أنّ المؤمن يقيم الصّلاة ، فقال تعالى :
يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
البقرة : 3 ،
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ
الحجّ : 35 ، وفي النّكرة :
وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
الأنعام : 92 .
أخبر أنّ من يؤمن بالآخرة يؤمن بها ، وهو على صلاته محافظ ، فثبت باسم المعرفة والنّكرة في صفة المؤمنين ، أنّهم يقيمون الصّلاة ويحافظون عليها ، فلم يكن للتّرك منهم معنى . ( 1 : 227 )
ابن الأثير : في حديث الخليل عليه السّلام : « إنّه جاء إلى مكّة يطالع تركته » . التّركة بسكون الرّاء ، في الأصل :
بيض النّعام ، وجمعها : ترك ، يريد به ولده إسماعيل وأمّه هاجر لمّا تركهما بمكّة .
ومنه حديث عليّ رضي اللّه عنه : « وأنتم تريكة الإسلام وبقيّة النّاس » .
وحديث الحسن : « إنّ للّه تعالى ترائك في خلقه » .
أراد أمورا أبقاها اللّه تعالى في العباد من الأمل والغفلة ، حتّى ينبسطوا بها إلى الدّنيا . ( 1 : 88 )
الفيّوميّ : تركت المنزل تركا : رحلت عنه ، وتركت الرّجل : فارقته . ثمّ استعير للإسقاط في المعاني ، فقيل : ترك حقّه ، إذا أسقطه . وترك ركعة من الصّلاة : لم يأت بها ، فإنّه إسقاط لما ثبت شرعا .
وتركت البحر ساكنا : لم أغيّره عن حاله .
وترك الميّت مالا : خلّفه ؛ والاسم : التّركة . ويخفّف بكسر الأوّل وسكون الرّاء مثل : كلمة وكلمة ، والجمع :
تركات .
والتّرك : جيل من النّاس ، والجمع : أتراك ،