وفسّروه بوكيل وكفيل وتابع وطالب وثائر ، أي من يطلب الثّأر ، قالوا : والعرب تقول لكلّ طالب بدم أو دين أو غيره : تبيع .
وهذا غير بعيد ، فإنّ سياق الآية وما قبلها يقتضي ذلك :
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً
الإسراء : 68 ، 69 ، فالآيتان إنذار بالخسف جانب البرّ ، والحصب ، والقصف بالرّيح ، والغرق في البحر ، وتعذيبهم بألوان العذاب ، ثمّ لا يجدون من يدافع عنهم .
وعليه ، فاختيار « تبيع » بدل « تابع » ، وتقديم ( علينا به ) عليه - وهما من متعلّقاته - روعي فيهما جانب اللّفظ والمعنى معا .
ب - أتبع : ( 15 ) مرّة
1 -
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً * فَأَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ . . .
الكهف : 84 - 86
2 -
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ . . .
الكهف : 89 ، 90
3 -
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
الكهف : 92 ، 93
4 -
. . . فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً . . .
المؤمنون : 44
5 -
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً . . .
القصص : 42
6 -
. . . فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
الأعراف : 175
7 -
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
الحجر : 18
8 -
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
الصّافّات : 10
9 -
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً . . .
يونس : 90
10 -
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
طه : 78
11 -
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
الشّعراء : 59 ، 60
12 -
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ
المرسلات : 17
13 -
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً . . .
البقرة : 262
14 -
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً . . .
هود : 60
15 -
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً . . .
هود : 99
يلاحظ أوّلا : أنّ ( اتبع ) في غير
( فَأَتْبَعَ سَبَباً )
جاء في سياق إيصال الشّرّ إلى الّذي صار متبعا . فيصحّ لنا أن ندّعي أنّ ( اتبع ) في عرف القرآن - ولعلّه في اللّغة أيضا - خاصّ بالشّرّ . أمّا ( اتبع سببا ) في الموارد الثّلاثة فلا يرى فيه شرّ ، إلّا أن يكون تمكّن ذي القرنين من السّبب ، كأنّه سيطر عليه كما يسيطر الظّالم على المظلوم والغالب على المغلوب ، فيحكي غاية تمكّنه من الأسباب ، وهو غير بعيد .
ثانيا : أنّ ( اتبع ) في الآيات ( 4 ) و ( 5 ) و ( 12 ) إلى ( 15 ) جاء متعدّيا إلى مفعولين ، مثل :
فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ