من الجملة الواقعة خبرا لها وسم لعبدة الأصنام ، بأنّهم هم المعرّضون للتّبار ، وأنّه لا يعدوهم ألبتّة ، وأنّه لهم ضربة لازب ، ليحذّرهم عاقبة ما طلبوا ، ويبغّض إليهم ما أحبّوا . ( 2 : 110 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 367 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 74 ) ، والنّيسابوريّ ( 9 : 38 ) ، وأبو حيّان ( 4 : 378 ) ، وأبو السّعود ( 3 : 24 ) ، والكاشانيّ ( 2 : 232 ) ، والآلوسيّ ( 9 : 41 ) .
العكبريّ : ( ما هم فيه ) يجوز أن تكون ( ما ) مرفوعة ب ( متبّر ) لأنّه قوي بوقوعه خبرا . وأن تكون ( ما ) مبتدأ ، و ( متبّر ) خبر مقدّم . ( 1 : 593 )
ابن كثير : أي هالك . ( 3 : 215 )
نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 510 )
البروسويّ : [ نحو الزّمخشريّ ثمّ قال : ]
قوله : ( ما هم فيه ) مبتدأ ، و ( متبّر ) خبر له . ويجوز أن يكون ( ما هم فيه ) فاعل ( متبّر ) لاعتماده على المسند إليه .
( 3 : 225 )
الطّباطبائيّ : والمعنى أنّ هؤلاء الوثنيّة طريقتهم هالكة وأعمالهم باطلة ، فلا يحقّ أن يميل إليه إنسان عاقل ، لأنّ الغرض من عبادة اللّه سبحانه أن يهتدي به الإنسان إلى سعادة دائمة ، وخير باق . ( 8 : 234 )
عبد الكريم الخطيب : المتبّر : الهالك الضّائع ، والتّبار : الهلاك والفساد . وهذا [ الّذي ] هم فيه ضلال وبوار ، لا يثمر إلّا ضلالا وبوارا . ( 5 : 472 )
طه الدّرّة : متبّر : هالك ومكسّر ومدمّر ، والتّتبير :
الإهلاك . [ إلى أن قال : ]
( متبّر ) خبر مقدّم ، ( ما ) اسم موصول مبنيّ على السّكون ، في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر . ( هم ) مبتدأ . ( فيه ) ، متعلّقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسميّة صلة الموصول لا محلّ لها ، هذا .
ويجوز اعتبار ( متبّر ) خبر ( انّ ) ، و ( ما ) فاعل ، أو نائب فاعل له ، لأنّه قوي بوقوعه خبرا ، ( باطل ) معطوف على ( متبّر ) . ( 5 : 66 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : التّبار ، وهو الهلاك والكسر ، يقال : تبر يتبر تبارا ، أي هلك وانكسر فهو متبور ، وتبّره تتبيرا : أهلكه وكسّره وفتّته ، وفي حديث عليّ عليه السّلام : « عجز حاضر ورأي متبّر » ، أي رأي مهلك .
2 - وقال الصّاحب : التّتبير ، في لغة حمير : التّكسير والتّقطيع ، وحكى الطّبريّ عن سعيد بن جبير : أنّ التّتبير لفظ نبطيّ ، وكذا رواه السّيوطيّ عنه في الإتقان ( 2 : 131 ) ، فعقّب « آرثرجفري ) في مفرداته قائلا : يريد بذلك أنّه آراميّ .
وممّا يجدر ذكره هنا أنّ « تبر » جاء في الآراميّة والسّريانيّة بلفظ « تبر » ، وفي الأكديّة بلفظ « شبارو » ، وهو يعني فيها الهلاك والتّدمير والتّفتيت أيضا . ولكنّ ذلك لا يعني أنّ العربيّة قد أخذته من إحدى هذه اللّغات ؛ إذ كلّ اللّغات السّاميّة تنتسب إلى دوحة واحدة .
3 - أمّا « التّبر » فهو سريانيّ على الأظهر ، ويعني فيها الزّجاج المفتّت ، وكذا في العربيّة على أحد الأقوال ، وقيل : هو فتات الذّهب والفضّة وسائر المعادن قبل أن يستعمل ، ثمّ اختصّ بالذّهب والفضّة ، حتّى سمّيت النّاقة