تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
التّفسيريّة هنا - فموكول إلى موادّه ، فلاحظ . رابعا : الكلام فيها تعريفا وتنكيرا وإعرابا ، مساوقة لرويّ الآيات ، مثل الكلام فيما تقدّم .

المحور الخامس : المستبين : آية واحدة :

وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
الصّافّات : 117 يلاحظ أوّلا : قد سبق في « تستبين » أنّ « استبان » جاء بمعنى « بان » ، وأنّه محتمل فيه ، بناء على قراءة رفع « سبيل » ، ويحتمل الطّلب بناء على قراءة النّصب . والوجهان مستساغان هنا كما في النّصوص ، إلّا أنّ الميبديّ جعل « استبان » في أحد الوجهين مبالغة للفعل « بان » ، فقال : « وجعل الكتاب بالغا في بيان الأحكام وتمييز الحلال عن الحرام ، كأنّه يطلب من نفسه أن يبيّنها ويحمل نفسه على ذلك . . . » . فأرجع المبالغة إلى معنى الطّلب ، وهو لطيف ، وكأنّ الطّباطبائيّ أشار إليه ؛ حيث قال : « أي يستبين المجهولات الخفيّة فيبيّنها » . وكادوا يتّفقون على إفادته المبالغة . ومن أكثرها مبالغة قول الآلوسيّ : « أي البليغ في البيان والتّفصيل ، كما يشعر به زيادة البنية » ، أي « المستبين » بدل « المبين » بزيادة التّاء والسّين . ثانيا : يبدو أنّ للرّويّ دخلا في هذا ، كما نبّه عليه السّيوطيّ ؛ حيث جعله من قسم المتماثل من الفواصل ، وقال : « المتماثل أن يتساويا في الوزن دون التّقفية . . . نحو :
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ * وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
الصّافّات : 117 ، 118 ، فالكتاب والصّراط يتوازنان ، وكذلك المستبين والمستقيم ، واختلفا في الحرف الأخير » . فظهر أنّه قد لوحظ في « المستبين » لطف اللّفظ والمعنى معا .

المحور السّادس : « بيان » : ( 3 ) آيات ، و « تبيان » : آية واحدة :

1 -
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
آل عمران : 138 2 -
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
الرّحمن : 4 3 -
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
القيمة : 19 4 -
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
النّحل : 89 يلاحظ أوّلا : أنّ الآيتين ( 1 ) و ( 3 ) جاءتا في شأن القرآن ، فوصف القرآن في ( 1 ) بأنّه بيان للنّاس عامّة ، أي يبيّن لهم ما أراد اللّه منهم ، وفي نفس الوقت القرآن هدى وموعظة للمسلمين : أي الّذين أسلموا للّه ، كما هو كذلك للمتّقين ، أي أنّ المسلمين والمتّقين من النّاس خاصّة هم الّذين يهتدون ويتّعظون دون غيرهم . فالتّقوى والإسلام - بهذا المعنى - شرط الانتفاع بالقرآن ، ومثلها
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
البقرة : 2 ، وآيات أخرى ، والبحث في ذلك موكول إلى « ه د ي » و « وق ي » و « ق ر أ » . والآيات يفسّر بعضها بعضا ، وهذا ينفي الرّيب في أنّ ( هذا ) إشارة إلى القرآن . ولكن هناك قول بأنّه إشارة إلى ما سبق في
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ،
أو آيات قبلها ، واختاره الطّبريّ ، وتبعه آخرون - بحجّة أنّ ( هذا ) إشارة إلى حاضر ، إمّا مرئيّ أو مسموع ، وهو هنا مسموع ، وهي