رشيد رضا : هذا هو الجواب القاطع لكلّ تعلّة وعذر ، فإنّ القرآن بيّنة عظيمة كاملة من وجوه متعدّدة .
فتنكير « البيّنة » وما بعدها للتّعظيم ؛ إذ البيّنة : ما تبيّن به الحقّ ، وهو مبيّن للحقّ في العقائد بالحجج والدّلائل ، وفي الفضائل والآداب وأصول الشّريعة وأمّهات الأحكام :
بما تصلح به أمور البشر وشؤون الاجتماع . ( 8 : 205 )
نحوه المراغيّ . ( 8 : 79 )
الطّباطبائيّ : وقوله :
فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
تقريع لقوليه : ( ان تقولوا ) ( أو تقولوا ) جميعا ، وقد بدّل الكتاب من البيّنة ، ليدلّ به على ظهور حجّته ووضوح دلالته ؛ بحيث لا يبقى عذر لمتعذّر ، ولا علّة لمتعلّل . ( 7 : 383 )
نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 4 : 482 )
3 -
. . . قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ . . .
الأعراف : 73
الطّبريّ : [ المراد بالبيّنة : النّاقة ] ( 8 : 224 )
الزّمخشريّ : آية ظاهرة ، وشاهد على صحّة نبوّتي ، وكأنّه قيل : ما هذه البيّنة ؟ فقال :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً .
( 2 : 89 )
نحوه النّيسابوريّ ( 8 : 164 ) ، والبروسويّ ( 3 : 190 )
ابن عطيّة : ( بيّنة ) صفة حذف الموصوف ، وأقيمت مقامه .
قال سيبويه : وذلك قبيح في النّكرة أن تحذف وتقام صفتها مقامها ، لكن إذا كانت الصّفة كثيرة الاستعمال مشتهرة - وهي المقصود في الأخبار والأمم - زال القبح ، كما تقول : جاءني عبد لبني فلان ، وأنت تريد جاءني رجل عبد ، لأنّ عبدا صفة ، فكذلك قوله هنا ( بيّنة ) ، المعنى آية أو حجّة ، أو موعظة بيّنة . ( 2 : 421 )
الطّبرسيّ : أي دلالة معجزة شاهدة على صدقي .
( 2 : 440 )
أبو حيّان : أي آية ظاهرة جليّة ، وشاهد على صحّة نبوّتي .
وكثر استعمال هذه الصّفة استعمال الأسماء في القرآن ، فوليت العوامل ، كقوله :
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
البيّنة : 4 ، وقوله :
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
النّحل : 44 .
والمعنى : الآية البيّنة ، وبالآيات البيّنات ، فقارب أن تكون كالأبطح والأبرق ، إذ لا يكاد يصرّح بالموصوف معها .
وقوله :
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
كأنّه جواب لقولهم : ائتنا ببيّنة تدلّ على صدقك وأنّك مرسل إلينا .
و ( من ربّكم ) متعلّق ب ( جاءتكم ) ، أو في موضع الصّفة ل ( اية ) على تقدير محذوف ، أي : من آيات ربّكم .
( 4 : 327 )
نحوه أبو السّعود ( 2 : 508 ) ، والآلوسيّ ( 8 : 162 ) .
الطّباطبائيّ : أي شاهد قاطع في شهادته ، ويبيّنه قوله بالإشارة إلى نفس البيّنة :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً .
( 8 : 181 )