المسألة الثّانية : احتجّ من جوّز تأخير البيان عن وقت الخطاب بهذه الآية ، وأجاب أبو الحسين عنه من وجهين :
الأوّل : أنّ ظاهر الآية يقتضي وجوب تأخير البيان عن وقت الخطاب ، وأنتم لا تقولون به .
الثّاني : أنّ عندنا الواجب أن يقرن باللّفظ ، إشعارا بأنّه ليس المراد من اللّفظ ما يقتضيه ظاهره ، فأمّا البيان التّفصيليّ فيجوز تأخيره ، فتحمل الآية على تأخير البيان التّفصيليّ .
وذكر القفّال وجها ثالثا : وهو أنّ قوله :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
أي ثمّ إنّا نخبرك بأنّ علينا بيانه ، ونظيره قوله تعالى :
فَكُّ رَقَبَةٍ
إلى قوله :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
البلد : 13 - 17 .
والجواب عن الأوّل : أنّ اللّفظ لا يقتضي وجوب تأخير البيان ، بل يقتضي تأخير وجوب البيان ، وعندنا الأمر كذلك ، لأنّ وجوب البيان لا يتحقّق إلّا عند الحاجة .
وعن الثّاني : أنّ كلمة ( ثمّ ) دخلت مطلق البيان ، فيتناول البيان المجمل والمفصّل ، وأمّا سؤال القفّال فضعيف أيضا ، لأنّه ترك للظّاهر من غير دليل .
المسألة الثّالثة : ثمّ إنّ قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
يدلّ على أنّ بيان المجمل واجب على اللّه تعالى ، أمّا عندنا فبالوعد والتّفضّل ، وأمّا عند المعتزلة فبالحكمة .
( 30 : 225 )
الشّربينيّ : أي بيان ألفاظه ومعانيه لك ، سواء أسمعته من جبريل عليه السّلام على مثل صلصلة الجرس ، أم بكلام النّاس المعتاد بالصّوت والحروف ، ولغيرك على لسانك وعلى ألسنة العلماء من أمّتك . ( 4 : 442 )
البروسويّ : [ نحو ما تقدّم عن الزّمخشريّ والفخر الرّازيّ ] ( 10 : 248 )
نحوه الآلوسيّ . ( 29 : 142 )
الطّباطبائيّ : أي علينا إيضاحه عليك ، بعد ما كان علينا جمعه وقرآنه ، ف ( ثمّ ) للتّأخير الرّتبيّ ، لأنّ البيان مترتّب على الجمع ، والقراءة رتبة .
وقيل : المعنى ثمّ إنّ علينا بيانه للنّاس بلسانك ، تحفظه في ذهنك عن التّغيّر والزّوال ، حتّى تقرأه على النّاس . ( 20 : 110 )
بيّن
لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ .
الكهف : 15
ابن إسحاق : أي بحجّة بالغة . ( ابن هشام 1 : 325 ) راجع « س ل ط » : ( بسلطان ) .
بيّنة
1 -
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ . . .
الأنعام : 57
ابن عبّاس : على يقين من ربّي . ( الطّبرسيّ 2 : 310 )
الحسن : البيّنة : النّبوّة ، أي على نبوّة من جهة ربّي .
( الطّبرسيّ 2 : 310 )
أبو عبيدة : أي بيان . ( 1 : 193 )
الجبّائيّ : على حجّة ، من معجزة دالّة على نبوّتي ؛