تحت شجرة سمرة بالحديبيّة ، وكان الصّحابة رضي اللّه عنهم الّذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ قيل : ألفا وثلثمئة ، وقيل : وأربعمئة ، وقيل : وخمسمئة ، والأوسط أصحّ . [ ثمّ روى عن البخاريّ أحاديث فراجع ] ( 6 :
331 )
الشّربينيّ : قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
يا أشرف الرّسل بالحديبيّة على أن لا يفرّوا
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
أي الملك الأعظم ، لأنّ عملك كلّه من قول أو فعل له تعالى
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
النّجم : 3 .
وسمّيت مبايعة لأنّهم باعوا أنفسهم فيها من اللّه تعالى بالجنّة ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى . . .
التّوبة : 111 . ( 4 : 42 )
البروسويّ : أي يعاهدونك على قتال قريش تحت الشّجرة . وسمّيت « المعاهدة » مبايعة تشبيها بالمعاوضة الماليّة ، أي مبادلة المال بالمال في اشتمال كلّ واحد منهما على معنى المبادلة ، فهم التزموا طاعة النّبيّ عليه السّلام والثّبات على محاربة المشركين .
والنّبيّ عليه السّلام وعد لهم بالثّواب ورضى اللّه تعالى .
قال بعض الأنصار عند بيعة العقبة : تكلّم يا رسول اللّه فخذ لنفسك ولربّك ما أحببت ، فقال عليه السّلام : أشترط لربّي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، ولنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم ونساءكم .
فقال ابن رواحة رضي اللّه عنه : فإذا فعلنا فمالنا ؟
فقال : لكم الجنّة . قالوا : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
يعني أنّ من بايعك بمنزلة من بايع اللّه ، كأنّهم باعوا أنفسهم من اللّه بالجنّة ، كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى . . .
وذلك لأنّ المقصود ببيعة رسوله هو وجه اللّه وتوثيق العهد بمراعاة أوامره ونواهيه .
قال ابن الشّيخ : لمّا كان الثّواب إنّما يصل إليهم من قبله تعالى ، كان المقصود بالمبايعة منه عليه السّلام المبايعة مع اللّه ، وإنّه عليه السّلام إنّما هو سفير ومعبّر عنه تعالى ، وبهذا الاعتبار صاروا كأنّهم يبايعون اللّه .
قال سعدي المفتي : الظّاهر - واللّه أعلم - أنّ المعنى على التّشبيه ، أي كأنّهم يبايعون اللّه . ( 9 : 19 )
الطّباطبائيّ : البيعة : نوع من الميثاق ببذل الطّاعة ، والكلمة مأخوذة من « البيع » بمعناه المعروف .
فقد كان من دأبهم أنّهم إذا أرادوا إنجاز البيع أعطى البائع يده للمشتري ، فكأنّهم كانوا يمثّلون بذلك نقل الملك بنقل التّصرّفات الّتي يتحقّق معظمها باليد إلى المشتري بالتّصفيق ، وبذلك سمّي التّصفيق عند بذل الطّاعة : بيعة ومبايعة ، وحقيقة معناه : إعطاه المبايع يده للسّلطان مثلا ليعمل به ما يشاء .
فقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
تنزيل بيعته صلّى اللّه عليه وآله منزلة بيعته تعالى ، بدعوى أنّها هي فما يواجهونه صلّى اللّه عليه وآله به من بذل الطّاعة لا يواجهون به إلّا اللّه سبحانه ، لأنّ طاعته طاعته اللّه ، ثمّ قرّره زيادة تقرير وتأكيد ، بقوله :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
حيث جعل يده صلّى اللّه عليه وآله يد اللّه ، كما جعل رميه صلّى اللّه عليه وآله رمي نفسه في قوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
الأنفال : 17 .
وفي نسبة ماله صلّى اللّه عليه وآله من الشّأن إلى نفسه تعالى آيات كثيرة ، كقوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
النّساء : 80 ، وقوله :
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ