في الحرب النّصرة . ( 9 : 319 )
الزّمخشريّ : أكّده تأكيدا على طريق التّخييل ، فقال :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
يريد أنّ يد رسول اللّه الّتي تعلو أيدي المبايعين هي يد اللّه ، واللّه تعالى منزّه عن الجوارح وعن صفات الأجسام . وإنّما المعنى تقرير أنّ عقد الميثاق مع الرّسول كعقده مع اللّه من غير تفاوت بينهما . كقوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
النّساء : 80 ، والمراد بيعة الرّضوان . ( 3 : 543 )
نحوه أبو السّعود . ( 6 : 99 )
ابن عطيّة : يريد في « بيعة الرّضوان » وهي بيعة الشّجرة حين أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأهبة لقتال قريش ، لمّا بلغه قتل عثمان بن عفّان رسوله إليهم ؛ وذلك قبل أن ينصرف من الحديبيّة ، وكان في ألف وأربعمئة رجل .
قال النّقّاش : وقيل : كان في ألف وثمانمئة ، وقيل :
وسبعمئة ، وقيل : وستّمئة ، وقيل : ومئتين .
وبايعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الصّبر المتناهي في قتال العدوّ إلى أقصى الجهد . [ إلى أن قال : ]
والمبايعة في هذه الآية « مفاعلة » من البيع ، لأنّ اللّه تعالى اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة . وبقي اسم « البيعة » بعد معاقدة الخلفاء والملوك ، وعلى هذا سمّت الخوارج أنفسهم الشّراة ، أي اشتروا بزعمهم الجنّة بأنفسهم . ومعنى
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
أنّ صفقتهم إنّما يمضيها ويمنح ثمنها اللّه تعالى .
وقرأ تمّام بن العبّاس بن عبد المطّلب : ( انّما يبايعون اللّه ) قال أبو الفتح : ذلك على حذف المفعول لدلالة الأوّل عليه وقربه منه . ( 5 : 129 )
نحوه أبو حيّان ( 8 : 91 ) ، والمراغيّ ( 26 : 90 ) .
الطّبرسيّ : المراد بالبيعة هنا : بيعة الحديبيّة ، وهي بيعة الرّضوان ، بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على الموت .
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
يعني أنّ المبايعة معك تكون مبايعة مع اللّه ، لأنّ طاعتك طاعة اللّه وإنّما سمّيت بيعة ، لأنّها عقدت على بيع أنفسهم بالجنّة للزومهم في الحرب النّصرة . ( 5 : 113 )
نحوه القرطبيّ . ( 16 : 267 )
ابن الجوزيّ : يعني بيعة الرّضوان بالحديبيّة .
وعلى ما ذا بايعوه ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنّهم بايعوه على الموت ، قاله عبادة بن الصّامت .
والثّاني : على أن لا يفرّوا ، قاله جابر بن عبد اللّه .
ومعناهما متقارب ، لأنّه أراد : على أن لا تفرّوا ولو متّم . وسمّيت بيعة ، لأنّهم باعوا أنفسهم من اللّه بالجنّة ، وكان العقد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكأنّهم بايعوا اللّه عزّ وجلّ ، لأنّه ضمن لهم الجنّة بوفائهم . ( 7 : 427 )
الخازن : يعني إنّ الّذين يبايعونك يا محمّد بالحديبيّة على أن لا يفرّوا إنّما يبايعون اللّه ، لأنّهم باعوا أنفسهم من اللّه عزّ وجلّ بالجنّة .
وأصل البيعة : العقد الّذي يعقده الإنسان على نفسه من بذل الطّاعة للإمام ، والوفاء بالعهد الّذي التزمه له .
والمراد بهذه البيعة : بيعة الرّضوان بالحديبيّة . وهي قرية ليست بكبيرة ، بينها وبين مكّة أقلّ من مرحلة أو مرحلتين ، سميّت ببئر هناك . ( 6 : 159 )
ابن كثير : هذه البيعة هي بيعة الرّضوان ، وكانت