فكما أنّ الإيمان والاتّحاد يوجبان الرّفعة وبياض الوجوه في هذا العالم ، ويوجب العكس العكس ، أي أنّ الكفر والاختلاف يوجبان للأمّة الكافرة المتفرّقة سواد الوجه والذّلّة ، فإنّ هذا البياض والسّواد المجازيّين في الدّنيا يظهران في الآخرة بصورة حقيقيّة حيث يحشر المؤمنون المتّحدون المتآلفون بيض الوجوه ، بينما يحشر الكافرون المتفرّقون المتخاصمون سود الوجوه .
وتلك حقيقة أشارت إليها آيات أخرى في القرآن الكريم في شأن من يتمادى في المعصية ويأتي بالذّنب تلو الذّنب ، والإثم بعد الإثم ، إذ يقول سبحانه :
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً
يونس : 27 .
ويقول في شأن الّذين يفترون على اللّه الكذب :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
الزّمر : 60 .
وكلّ هذه الأمور هي المردودات والآثار الطّبيعيّة لما يأتيه الإنسان في عالم الدّنيا من الأعمال .
( 2 : 487 )
بيض
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ .
الصّافّات : 48 ، 49
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : عن أمّ سلمة ، قلت : يا رسول اللّه أخبرني عن قوله :
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ،
قال :
رقّتهنّ كرقّة الجلدة الّتي رأيتها في داخل البيضة ، الّتي تلي القشر وهي الغرقئ . ( الطّبريّ 23 : 58 )
ابن عبّاس : اللّؤلؤ المكنون . ( الطّبريّ 23 : 57 )
مثله السّيوطيّ . ( 2 : 39 )
« البيض المكنون » : الجوهر المصون .
( أبو حيّان 7 : 360 )
سعيد بن جبير : كأنّهنّ بطن البيض .
( الطّبريّ 23 : 57 )
شبّه ألوانهنّ بلون قشر البيضة الدّاخل ، وهو غرقئ البيضة ، وهو المكنون في كنّ .
مثله السّدّيّ . ( أبو حيّان 7 : 360 )
الحسن : تشبيها ببيض النّعام يكنّ بالرّيش من الغبار والرّيح ، فهو أبيض إلى الصّفرة . ( الماورديّ 5 : 48 )
قتادة : لم تمرّ به الأيدي ، ولم تمسّه ، يشبهن بياضه .
( الطّبريّ 23 : 57 )
السّدّيّ : بياض البيض حين ينزع قشره .
( ابن كثير 6 : 12 )
البيض حين يقشر قبل أن تمسّه الأيدي .
( الطّبريّ 23 : 57 )
عطاء الخراسانيّ : هو السّحاء الّذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيض . ( الماورديّ 5 : 48 )
ابن زيد : البيض الّذي يكنّه الرّيش ، مثل بيض النّعام الّذي قد أكنّه الرّيش من الرّيح ، فهو أبيض إلى الصّفرة ، فكأنّه يبرق ، فذلك المكنون .
( الطّبريّ 23 : 57 )
المبرّد : والعرب تشبّه النّساء ببيض النّعام ، تريد نقاءه ونعمة لونه . ( 2 : 54 )
الطّبريّ : [ نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال : ]
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب عندي ، قول من