حائطا من بابه ، فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دارا ، وكان رجل من الأنصار يقال له : رفاعة بن أيّوب ، فجاء فتسوّر الحائط على رسول اللّه ، فلمّا خرج من باب الدّار خرج رفاعة ، فقال رسول اللّه : « ما حملك على ذلك ؟ فقال :
يا رسول اللّه رأيتك خرجت منه فخرجت منه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّي رجل أحمس ، فقال : إن تكن أحمس فديننا واحد » ، فأنزل اللّه تعالى :
لَيْسَ الْبِرُّ
الآية .
مثله قتادة وعطاء . ( الماورديّ 1 : 250 )
ابن زيد : عنى ب ( البيوت ) : النّساء ، سمّيت بيوتا للإيواء إليهنّ ، كالإيواء إلى البيوت ، ومعناه : لا تأتوا النّساء من حيث لا يحلّ من ظهورهنّ ، وأتوهنّ من حيث يحلّ من قبلهنّ . ( الماورديّ 1 : 250 )
أبو عبيدة : معناه ليس البرّ أن تطلبوا الخير من غير أهله ، وتأتوه من غير بابه . ( الماورديّ 1 : 250 )
الفارسيّ : واختلفوا في : البيوت والعيون والشّيوخ والغيوب والجيوب ، في ضمّ الحرف الأوّل من هذه كلّها ، وكسره .
فقرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي ( الغيوب ) بضمّ الغين ، وكسر الباء من ( البيوت ) والعين من ( العيون ) .
وقرأ أبو عمرو بضمّ ذلك كلّه : الباء والعين والغين والجيم والشّين .
واختلف عن نافع فروى المسيّبيّ وقالون : ( البيوت ) بكسر الباء ، وهذه وحدها ، وضمّ الغين والعين والجيم والشّين .
وقال ورش عن نافع : إنّه ضمّ ذلك كلّه ، والباء من ( البيوت ) ، وكذلك قال إسماعيل بن جعفر وابن جمّاز عنه : إنّه ضمّها كلّها .
قال أبو بكر ابن أبي أويس : ( البيوت ، والغيوب ، والعيون ، والجيوب ، وجيوبهنّ ، والشّيوخ ) بكسر أوّل ذلك كلّه . قال الواقديّ عن نافع : ( البيوت ) بضمّ الباء .
واختلف عن عاصم أيضا ، فروى يحيى بن آدم عن أبي بكر عنه : أنّه كسر الباء من ( البيوت ) ، والعين من ( العيون ) ، والغين من ( الغيوب ) ، والشّين من ( شيوخا ) ، وضمّ الجيم من ( الجيوب ) وحدها .
قال : يبدأ بالكسر ثمّ يشمّها الضّمّ .
وروى هبيرة عن حفص عن عاصم أنّه كان يكسر الشّين من ( شيوخا ) وحدها ، ويضمّ الباقي ، وهذا غلط .
وقال عمرو بن الصّبّاح ، عن أبي عمر عن عاصم ( شيوخا ) بضمّ الشّين ، وضمّ سائر الحروف .
وكان حمزة يكسر الأوّل من هذه الحروف كلّها .
وقال خلف وأبو هشام عن سليم عن حمزة : إنّه كان يشمّ الجيم الضّمّ ، ثمّ يشير إلى الكسر ، ويرفع الياء من قوله :
( جيوبهنّ ) ، وهذا شيء لا يضبط .
وقال غير سليم : بكسر الجيم .
أمّا من ضمّ الفاء من شيوخ ، وعيون ، وجيوب ، فبيّن لا نظر فيه ، بمنزلة « فعول » إذا كان جمعا ، ولم تكن عينه ياء ، وأمّا من قال : ( شيوخ وجيوب ) فكسر الفاء ، فإنّما فعل ذلك من أجل الياء ، أبدل من الضّمّة الكسرة ، لانّ الكسرة للياء أشدّ موافقة من الضّمّة لها .
فإن قلت : هلّا استقبح ذلك ، لأنّه أتى بضمّة بعد كسرة ، وذلك ممّا قدّمت أنّهم قد رفضوه في كلامهم ، فهلّا رفض أيضا القارئ للجيوب ذلك ؟