سئل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا قرأ الآية ، أيّ بيوت هذه ؟ فقال :
بيوت الأنبياء . فقام أبو بكر ، فقال : يا رسول اللّه هذا البيت منها - يعني بيت عليّ وفاطمة - قال : نعم ، من أفاضلها . ويعضد هذا القول قوله :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
الأحزاب : 33 ، وقوله :
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
هود : 73 ، فالإذن برفع بيوت الأنبياء والأوصياء مطلق . ( 4 : 144 )
الفخر الرّازيّ : أكثر المفسّرين قالوا : المراد من قوله : ( في بيوت ) المساجد ، وعن عكرمة قال : هي البيوت كلّها ، والأوّل أولى لوجهين : الأوّل : أنّ في البيوت ما لا يمكن أن يوصف بأنّ اللّه تعالى أذن أن ترفع ، الثّاني : أنّه تعالى وصفها بالذّكر والتّسبيح والصّلاة ، وذلك لا يليق إلّا بالمساجد . ( 24 : 3 )
البيضاويّ : ( في بيوت ) متعلّق بما قبله ، أي كمشكاة في بعض بيوت ، أو توقد في بعض بيوت ، فيكون تقييدا للممثّل به بما يكون تحبيرا ومبالغة فيه ، فإنّ قناديل المساجد تكون أعظم ، أو تمثيلا لصلاة المؤمنين أو أبدانهم بالمساجد ، ولا ينافي جمع البيوت وحدة المشكاة ؛ إذ المراد بها ماله هذا الوصف بلا اعتبار وحدة ولا كثرة ، أو بما بعده وهو ( يسبّح ) . وفيها تكرير مؤكّد لا ب ( يذكر ) لأنّه من صلة ( ان ) فلا يعمل فيما قبله ، أو بمحذوف مثل سبّحوا في بيوت ، والمراد بها المساجد ، لأنّ الصّفة تلائمها .
وقيل : المساجد الثّلاثة ، والتّنكير للتّعظيم . ( 2 : 128 )
أبو حيّان : والظّاهر أنّ قوله : ( في بيوت ) أريد به مدلوله من الجمعيّة .
وسمّي « بيوتا » من حيث فيه مواضع يتحيّز « 1 » بعضها عن بعض ، ويؤثر أنّ عادة بني إسرائيل في وقيده في غاية التّهمّم ، والزّيت مختوم على ظروفه ، وقد صنع صنعة وقدّس حتّى لا يجري الوقيد بغيره ، فكان أضوأ بيوت الأرض . والظّاهر أنّ ( في بيوت ) مطلق ، فيصدق على المساجد ، والبيوت الّتي تقع فيها الصّلاة والعلم .
( 6 : 458 )
الآلوسيّ : استئناف لبيان حال من حصلت لهم الهداية لذلك النّور ، وذكر بعض أعمالهم القلبيّة والقالبيّة ، فالجارّ والمجرور ، أعني متعلّق قوله تعالى : ( في بيوت ) ب ( يسبّح ) ، وفيها تكرير ، لذلك جيء به للتّأكيد والتّذكير بما بعد في الجملة ، وللإيذان بأنّ التّقديم للاهتمام دون الحصر . [ ثمّ أطال الكلام في إعراب الجملة فراجع ]
( 18 : 173 )
الطّباطبائيّ : ( في بيوت ) متعلّق بقوله في الآية السّابقة : ( كمشكاة ) ، أو قوله :
يَهْدِي اللَّهُ ،
والمآل واحد ، ومن المتيقّن من هذه البيوت : المساجد ، فإنّها معدّة لذكر اسمه فيها ممحّضة لذلك ، وقد قال تعالى :
وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
الحجّ : 40 .
( 15 : 126 )
مكارم الشّيرازيّ : ويجب أن نعرف الآن أين موضع هذا المصباح ؟ وشكل موضعه ؟ ليتّضح لنا ما كان ضروريّا إيضاحه في هذا المجال ، لهذا نقول الآية التّالية :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ .
هامش
( 1 ) كذا ، والظّاهر : يتميّز .