مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ .
القصص : 58
عطاء : عاشوا في البطر ، فأكلوا رزق اللّه وعبدوا الأصنام . ( البغويّ 3 : 540 )
أبن زيد : البطر : أشر أهل الغفلة وأهل الباطل ، والرّكوب لمعاصي اللّه ، وذلك البطر في النّعمة .
( الطّبريّ 20 : 95 )
سفهت وأشرت وطغت . ( ابن عطيّة 4 : 293 )
مثله البغويّ . ( 3 : 540 )
الفرّاء : بطرتها : كفرتها وخسرتها ، ونصبك « المعيشة » من جهة قوله :
إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
البقرة :
130 .
إنّما المعنى - واللّه أعلم - أبطرتها معيشتها ، كما تقول :
أبطرك مالك وبطرته ، وأسفهك رأيك فسفهته . فذكرت « المعيشة » لأنّ الفعل كان لها في الأصل ، فحوّل إلى ما أضيفت إليه ، وكأنّ نصبه كنصب قوله :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً
النّساء : 4 .
ألا ترى أنّ الطّيب كان للنّفس ، فلمّا حوّلته إلى صاحب النّفس خرجت النّفس منصوبة لتفسّر معنى الطّيب . وكذلك « ضقنا به ذرعا » إنّما المعنى ضاق به ذرعنا . ( 2 : 308 )
ابن قتيبة : أي أشرت ، وكأنّ المعنى أبطرتها معيشتها ، كما تقول : أبطرك مالك فبطرت . ( 334 )
الطّبريّ : وكم أهلكنا من قرية أبطرتها معيشتها ، فبطرت وأشرت وطغت ، فكفرت ربّها .
وقيل : بطرت معيشتها ، فجعل الفعل للقرية ، وهو في الأصل للمعيشة ، كما يقال : أسفهك رأيك فسفهته ، وأبطرك مالك فبطرته . ( 20 : 95 )
الزّجّاج :
مَعِيشَتَها
منصوبة بإسقاط « في » وعمل الفعل ، وتأويله بطرت في معيشتها ، والبطر :
الطّغيان بالنّعمة . ( 4 : 150 )
نحوه المازنيّ . ( القرطبيّ 13 : 301 )
القيسيّ : نصبت « المعيشة » عند المازنيّ على تقدير حرف جرّ محذوف ، معناه بطرت في معيشتها .
وقال الفرّاء : هي نصب على التّفسير . وهو بعيد ، لأنّها معرفة ، والتّفسير لا يكون إلّا نكرة لتوقّع المخاطب ما لم يعرفه .
وقيل : هي نصب ب ( بطرت ) وبطرت بمعنى جهلت ، أي جهلت القرية - أي أهل القرية - شكر معيشتها ، ثمّ حذف المضاف . ( 2 : 163 )
نحوه القرطبيّ . ( 13 : 300 ، 301 )
الزّمخشريّ : هذا تخويف لأهل مكّة من سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم ، من إنعام اللّه عليهم بالرّقود ، في ظلال الأمن وخفض العيش ، فغمطوا النّعمة وقابلوها بالأشر والبطر ، فدمّرهم اللّه وخرّب ديارهم .
وانتصبت
مَعِيشَتَها
إمّا بحذف الجارّ وإيصال الفعل كقوله تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
الأعراف :
155 .
وإمّا على الظّرف بنفسها ، كقوله : زيد ظنّي مقيم ، أو بتقدير حذف الزّمان المضاف ، أصله : بطرت أيّام معيشتها ، كخفوق « 1 » النّجم ، ومقام الحاجّ .
هامش
( 1 ) كقولك : جئت خفوق النّجم ، ذكره أبو حيّان ( 7 : 126 ) .