مفتوحة ومضمومة ، وهي قليلة مثل : الوذرة والهبرة ، والحزّة والنتفة والخبرة .
4 - وأمّا قولهم : مرّ بضع من اللّيل ، فلعلّه قطعة منه ، أو هو مقلوب عن « بعض » ، أي جزء . وقولهم : جبهته تتبضّع - أي تسيل عرقا - تصحيف « تتبصّع » بالصّاد ، من البصيع ، أي العرق الرّاشح .
5 - وهناك اشتقاق أكبر بين ( ب ض ع ) و ( ب ع ض ) ، فبعض الشّيء : جزء وقطعة منه كالبضعة .
الاستعمال القرآنيّ
جاء لفظان من هذه المادّة في سورتين مكّيّتين ( 7 ) مرّات ، ستّ منها في سورة يوسف :
أ - بضع ( مرّتين ) :
1 -
فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
يوسف : 42 .
2 -
غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ
الرّوم : 2 - 4
ب - بضاعة ( خمس مرّات ) :
1 -
قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً
يوسف : 19
2 -
مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ
يوسف : 88
3 -
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا
يوسف : 65
4 -
وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ
يوسف : 62
5 -
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ
يوسف : 65
يلاحظ أوّلا : أنّ مكث يوسف في السّجن ، وفترة توقّف الحرب بعد انتصار الفرس على الرّوم كان سبع سنين ، إن قلنا بأنّ « البضع » ما بين ثلاث إلى عشر ، كما ذهب إليه أغلب اللّغويّين والمفسّرين ، فتخرج الثّلاث من العدد ، كقولك : جلست بين زيد وعمرو ، فإنّك خارج منهما ، وتدخل العشر فيه ، كقوله تعالى :
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
الإسراء : 1 ، حيث دخل المسجدان في الإسراء .
ثانيا : لقد أبهمت المدّة في القرآن مع لفظ ( سنين ) بثلاثة أنماط :
الأوّل : القلّة :
فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
طه :
40 .
الثّاني : الكثرة :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
المؤمنون : 112 .
الثّالث : الحصر : وهو استعمال « بضع » كما في الآيتين ، لاحظ « س ن و » .
ثالثا : أنّ « البضاعة » في القرآن انحصرت في سورة يوسف ، وهي نفسها بضاعة رائجة . وكيف لا تكون كذلك وقد كانت « البضاعة » في الآية الأولى يوسف نفسه ، وفي سائر الآيات مال أبيه يعقوب من الذّهب أو الفضّة . فبارك اللّه في يوسف حتّى أصبح إليه حلّ الأمور وعقدها ، وبسطها وقبضها ، وأصبحت خيرات مصر في قبضته وحوزته . كما بارك اللّه أيضا في مال يعقوب رغم قلّته ، فدرّ عليه رزقا وفيرا من الميرة أي الطّعام ، وعاد إليه دون أن ينقص منه شيئا .