( يبصّرونهم ) تلا قوله :
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
المعارج :
10 ، فلأن تكون الهاء والميم من ذكرهم أشبه منها بأن تكون من ذكر غيرهم . ( 29 : 73 )
الطّوسيّ : قال ابن عبّاس وقتادة : يعرف الكفّار بعضهم بعضا ، ثمّ يفرّ بعضهم عن بعض ، وقال مجاهد :
يعرّفهم المؤمنون ، وقال قوم : يعرف أتباع الضّلال رؤساءهم .
وقول ابن عبّاس أظهر ، لأنّه عقيب ذكر الكفّار .
وقال : هو كناية ينبغي أن يرجع إليهم . ( 10 : 118 )
البغويّ : يرونهم . وليس في القيامة مخلوق إلّا وهو نصب عين صاحبه من الجنّ والإنس ، فيبصر الرّجل أباه وأخاه وقرابته ، فلا يسأله ، ويبصر حميمه فلا يكلّمه لاشتغاله بنفسه .
وقيل : ( يبصّرونهم ) يعرّفونهم ، أي يعرّف الحميم حميمه حتّى يعرفه ، ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه . ( 5 : 152 )
نحوه الخازن . ( 6 : 125 )
الميبديّ : أي يعرّفون أقاربهم ، فيقال لهم : هذا فلان وهذا فلان ، زيادة في فضيحتهم .
وقيل : يعرّفونهم ، أي يعرّفون الملائكة حتّى يعرفوهم بسيمائهم ، فيعذّبونهم بألوان العذاب .
وقيل : يبصّر المؤمنون الكافرين حتّى يعرفوا الكفّار بسيمائهم فيزدادوا شكرا ، ويزداد الكفّار حسرة وأسفا .
وقيل : يعرف المؤمن ببياض وجهه والكافر بسواد وجهه .
وقيل : ليس في القيامة مخلوق إلّا وهو نصب عين صاحبه ، فيبصّر الرّجل أباه وأخاه وأقرباءه وعشيرته ، لا يسأله ولا يكلّمه لاشتغاله بما هو فيه . ( 10 : 226 )
نحوه أبو السّعود . ( 5 : 193 )
الزّمخشريّ : أي يبصّر الأحمّاء فلا يخفون عليهم ، فما يمنعهم من المساءلة أنّ بعضهم لا يبصر بعضا وإنّما يمنعهم التّشاغل .
وقرئ ( يبصرونهم ) وقرئ ( ولا يسئل ) على البناء للمفعول ، أي لا يقال لحميم : أين حميمك ولا يطلب منه ، لأنّهم يبصرونهم فلا يحتاجون إلى السّؤال والطّلب .
فإن قلت : ما موضع ( يبصّرونهم ) ؟
قلت : هو كلام مستأنف كأنّه لمّا قال :
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
قيل : لعلّه لا يبصره ، فقيل : ( يبصّرونهم ) ، ولكنّهم لتشاغلهم لم يتمكّنوا من تساؤلهم .
فإن قلت : لم جمع الضّميران في ( يبصّرونهم ) وهما للحميمين ؟
قلت : المعنى على العموم لكلّ حميمين ، لا لحميمين اثنين .
ويجوز أن يكون ( يبصّرونهم ) صفة ، أي حميما مبصّرين معرّفين إيّاهم . ( 4 : 157 )
الطّبرسيّ : لمّا وصف سبحانه القيامة وأخبر أنّ الحميم فيه لا يسأل حميمه لشغله بنفسه ، قال :
( يبصّرونهم ) .
قيل : يعرّف أتباع الضّلالة رؤساءهم .
وقيل : إنّ الضّمير يعود إلى الملائكة . وقد تقدّم ذكرهم ، أي يعرّفهم الملائكة ، ويجعلون بصراء بهم ، فيسوقون فريقا إلى الجنّة ، وفريقا إلى النّار . ( 5 : 355 )