واضحة . ونسب الإبصار إليها على سبيل المجاز ، لما كان يبصر بها جعلت ( مبصرة ) ، أو لما كان معها الإبصار والوضوح .
وقيل : لجعلهم بصراء ، من قولك : أبصرته ، المتعدّية بهمزة النّقل ، من بصر وقيل : فاعل بمعنى مفعول ، كماء دافق .
وقرأ قتادة وعليّ بن الحسين ( مبصرة ) بفتح الميم والصّاد ، وهو مصدر ، كما تقول : الولد مجبنة . وأقيم مقام الاسم ، وانتصب أيضا على الحال . وكثر هذا الوزن في صفات الأماكن ، نحو أرض مسبعة ، ومكان مضبّة .
( 7 : 58 )
نحوه الآلوسيّ . ( 19 : 168 )
الطّباطبائيّ : المبصرة ، بمعنى الواضحة الجليّة .
( 15 : 346 )
يبصّرونهم
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً * يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ .
المعارج : 10 ، 11
ابن عبّاس : يعرف الكفّار بعضهم بعضا ، ثمّ يفرّ بعضهم عن بعض .
مثله قتادة . ( الطّوسيّ 10 : 118 )
يعرف بعضهم بعضا ، ويتعارفون بينهم ، ثمّ يفرّ بعضهم من بعض . ( الطّبريّ 29 : 74 )
يتعارفون ساعة من النّهار ، ثمّ لا يتعارفون بعده .
( البغويّ 5 : 152 )
مجاهد : المؤمنون يبصّرون الكافرين .
( الطّبريّ 29 : 74 )
الإمام الباقر عليه السّلام : يقول : يعرفونهم ، ثمّ لا يتساءلون . ( الكاشانيّ 5 : 226 )
قتادة : يعرفونهم يعلمون ، واللّه ليعرفنّ قوم قوما وأناس أناسا . ( الطّبريّ 29 : 74 )
السّدّيّ : يعرفونهم . أمّا المؤمن فببياض وجهه ، وأمّا الكافر فبسواد وجهه . ( البغويّ 5 : 152 )
ابن زيد : يبصّرون الّذين أضلّوهم الدّنيا النّار .
( الطّبريّ 29 : 74 )
الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في الّذين عنوا بالهاء والميم في قوله : ( يبصّرونهم ) فقال بعضهم : عني بذلك الأقرباء أنّهم يعرّفون أقرباءهم ويعرّف كلّ إنسان قريبه ، فذلك تبصير اللّه إيّاهم .
وقال آخرون : بل عني بذلك المؤمنون أنّهم يبصّرون الكفّار .
وقال آخرون : بل عني بذلك الكفّار الّذين كانوا أتباعا لآخرين في الدّنيا على الكفر ، أنّهم يعرّفون المتبوعين في النّار .
وأولى الأقوال في ذلك بالصّحّة قول من قال : معنى ذلك ولا يسأل حميم حميما عن شأنه ، ولكنّهم يبصّرونهم فيعرفونهم ، ثمّ يفرّ بعضهم من بعض ، كما قال جلّ ثناؤه :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
عبس 34 - 37 .
وإنّما قلنا ذلك أولى التّأويلات بالصّواب ، لأنّ ذلك أشبهها بما دلّ عليه ظاهر التّنزيل ؛ وذلك أنّ قوله :