النّظام الواحد المتشابك أجزاؤه الجاري في مجموع العالم يقضي بتوحّده تعالى ، ومصير الكلّ إليه ، وما يترتّب عليه من بعث الرّسل وإنزال الكتب . والقرآن خير كتاب سماويّ يهدي إلى الحقّ في جميع ذلك ، وإلى طريق مستقيم .
وممّا تقدّم يظهر عدم استقامة ما قيل : إنّ المراد
بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ
الخلق والخالق ، فإنّ السّياق لا يساعد عليه ، وكذا ما قيل : إنّ المراد النّعم الظّاهرة والباطنة ، وما قيل : إنّ المراد الجنّ والإنس والملائكة ، أو الأجسام والأرواح ، أو الدّنيا والآخرة ، أو ما يشاهد من آثار القدرة وما لا يشاهد من أسرارها ، فاللّفظ أعمّ مدلولا من جميع ذلك . ( 19 : 403 )
ابصر
1 -
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ . . .
الكهف : 26
قتادة : فلا أحد أبصر من اللّه ولا أسمع ، تبارك وتعالى . ( الطّبريّ 15 : 232 )
ابن زيد : يرى أعمالهم ، ويسمع ذلك منهم سميعا بصيرا . ( الطّبريّ 15 : 232 )
الفرّاء : قوله :
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
يريد اللّه تبارك وتعالى ، كقولك في الكلام : أكرم بعبد اللّه ! ومعناه : ما أكرم عبد اللّه ! وكذلك قوله :
« أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ »
ما أسمعهم ، ما أبصرهم ! وكلّ ما كان فيه معنى من المدح والذّمّ فإنّك تقول فيه : أظرف به وأكرم به ! ومن الياء والواو : أطيب به طعاما ! وأجود به ثوبا .
ومن المضاعف تظهر فيه التّضعيف ، ولا يجوز الإدغام ، كما لم يجز نقص الياء ولا الواو ، لأنّ أصله ما أجوده وما أشدّه وأطيبه ! فترك على ذلك .
وأمّا أشدد به ! فإنّه ظهر التّضعيف لسكون اللّام من الفعل ، وترك فيه التّضعيف فلم يدغم ، لأنّه لا يثنّى ولا يؤنّث ، لا تقول للاثنين : أشدّا بهما ، ولا للقوم أشدّوا بهم ، وإنّما استجازت العرب أن يقولوا : مدّ في موضع امدد ، لأنّهم قد يقولون في الاثنين : مدّا ، وللجميع :
مدّوا ، فبني الواحد على الجميع . ( 2 : 139 )
الطّبريّ : يقول : أبصر باللّه وأسمع ! وذلك بمعنى المبالغة في المدح ، كأنّه قيل : ما أبصره وأسمعه !
وتأويل الكلام : ما أبصر اللّه لكلّ موجود ! وأسمعه لكلّ مسموع ! لا يخفى عليه من ذلك شيء . ( 15 : 232 )
نحوه البغويّ ( 3 : 189 ) ، والخازن ( 4 : 169 )
الزّجّاج : أجمعت العلماء أنّ معناه : ما أسمعه وأبصره ، أي هو عالم بقصّة أصحاب الكهف وغيرهم .
( 3 : 280 )
الطّوسيّ : معناه ما أسمعه وما أبصره ! بأنّه لا يخفى عليه شيء ، فخرج التّعجّب على وجه التّعظيم له تعالى .
( 7 : 33 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 463 )
الميبديّ :
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
اللّفظ لفظ الأمر ، والمعنى التّعجّب ، أي ما أبصر اللّه تعالى لكلّ موجود ! وما أسمعه لكلّ مسموع ! ( 5 : 679 )
ابن عطيّة : أي ما أبصره وأسمعه ! قال قتادة :
لا أحد أبصر من اللّه ولا أسمع ، وهذه عبارات عن