الإدراك .
ويحتمل أن يكون المعنى : أبصر به ! أي بوحيه وإرشاده هداك وحججك والحقّ من الأمور ، وأسمع به العالم ! فتكون أمرين لا على وجه التّعجّب . ( 3 : 510 )
نحوه القرطبيّ . ( 10 : 388 )
الزّمخشريّ : وجاء بما دلّ على التّعجّب ، من إدراكه المسموعات والمبصرات ، للدّلالة على أنّ أمره في الإدراك خارج عن حدّ ما عليه إدراك السّامعين والمبصرين ، لأنّه يدرك ألطف الأشياء وأصغرها كما يدرك أكبرها حجما وأكثفها جرما ، ويدرك البواطن كما يدرك الظّواهر . ( 2 : 481 )
البيضاويّ : ذكر بصيغة التّعجّب ، للدّلالة على أنّ أمره في الإدراك خارج عمّا عليه إدراك السّامعين والمبصرين ، ؛ إذ لا يحجبه شيء ، ولا يتفاوت دونه لطيف وكثيف وصغير وكبير وخفيّ وجليّ .
والهاء تعود إلى اللّه ، ومحلّه الرّفع على الفاعليّة ، والباء مزيدة عند سيبويه ، وكان أصله : أبصر ، أي صار ذا بصر .
ثمّ نقل إلى صيغة الأمر بمعنى الإنشاء ، فبرز الضّمير لعدم لياق الصّيغة له أو لزيادة الباء ، كما في قوله تعالى :
وَكَفى بِهِ
النّساء : 50 ، والنّصب على المفعوليّة عند الأخفش ، والفاعل ضمير المأمور ، وهو كلّ أحد . والباء مزيدة إن كانت الهمزة للتّعدية ، ومعدّية إن كانت للصّيرورة . ( 2 : 10 )
أبو حيّان : [ ذكر مثل الزّمخشريّ وأضاف : ]
والضّمير في ( به ) عائد على اللّه تعالى . وهل هو في موضع رفع أو نصب ؟ وهل ( اسمع ) و ( ابصر ) أمران حقيقة أم أمران لفظا معناهما إنشاء التّعجّب ؟ في ذلك خلاف مقرّر في النّحو .
وقال ابن عطيّة : ويحتمل أن يكون المعنى أبصر بدين اللّه وأسمع ! أي بصر بهدى اللّه وسمع ، فترجع الهاء إمّا على الهدى وإمّا على اللّه ، ذكره ابن الأنباريّ .
وقرأ عيسى ( أسمع به وأبصر ) على الخبر فعلا ماضيا لا على التّعجّب ، أي أبصر عباده بمعرفته وأسمع .
( 6 : 117 )
أبو السّعود : [ ذكر نحو أبي حيّان والبيضاويّ وأضاف : ]
ولعلّ تقديم أمر إبصاره تعالى لما أنّ الّذي نحن بصدده من قبيل المبصرات . ( 3 : 248 )
البروسويّ : [ ذكر كلام الزّمخشريّ والبيضاويّ وأضاف : ]
قال في « التّأويلات النّجميّة »
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
أي هو البصير بكلّ موجود وهو السّميع بكلّ مسموع فبه أبصر ، وبه أسمع ، انتهى .
قال القيصريّ رحمه اللّه : سمعه تعالى : عبارة عن تجلّيه بعلمه المتعلّق بحقيقة الكلام الذّاتيّ في مقام جمع الجمع ، والأعيانيّ في مقام الجمع ، والتّفصيل ظاهرا وباطنا ، لا بطريق الشّهود . وبصره : عبارة عن تجلّيه وتعلّق علمه بالحقائق على طريق الشّهود ، وكلامه عبارة عن التّجلّي الحاصل من تعلّق الإرادة والقدرة ، لإظهار ما في الغيب وإيجاده . ( 5 : 236 )
الآلوسيّ : صيغتا تعجّب ، والهاء ضميره تعالى ،