القلوب دون الرّؤوس ، وقوله تعالى :
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها
الأعراف : 179 ، والآية في مقام التّعجيب ، وقوله تعالى :
وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
الجاثية : 23 ، إلى غير ذلك من الآيات .
فالمراد ب ( الابصار ) فيما نحن فيه هو العيون الظّاهريّة ، بدعوى أنّها هي الّتي تعتبر وتفهم ، فهو من الاستعارة بالكناية ، والنّكتة فيه ظهور المعنى ، كأنّه بالغ حدّ الحسّ . ويزيد في لطفه أنّ المورد يتضمّن التّصرّف في رؤية العين الظّاهرة . ( 3 : 94 )
2 -
. . لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ .
الأنعام : 103
الزّمخشريّ : البصر هو الجوهر اللّطيف الّذي ركّبه اللّه في حاسّة النّظر ، به تدرك المبصرات ، فالمعنى أنّ الأبصار لا تتعلّق به ولا تدركه ، لأنّه متعال أن يكون مبصرا في ذاته ، لأنّ الإبصار إنّما تتعلّق بما كان في جهة أصلا أو تابعا كالأجسام والهيئات ،
وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
وهو للطف إدراكه للمدركات يدرك تلك الجواهر اللّطيفة الّتي لا يدركها مدرك . ( 2 : 41 )
وتمام البحث في « د ر ك » .
3 -
. . إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ .
إبراهيم : 42
ابن عبّاس : تشخص أبصار الخلائق يومئذ إلى الهواء لشدّة الحيرة ، فلا يرمضون . ( القرطبيّ 9 : 376 )
الطّوسيّ : شخوص البصر : أن تبقى العين مفتوحة لا تنطبق ، لعظم ذلك اليوم . ( 6 : 303 )
الفرّاء : أي لا تغمض من هول ما ترى في ذلك اليوم . ( القرطبيّ 9 : 378 )
البغويّ : قيل : ترتفع وتزول عن أماكنها .
( 3 : 45 )
الزّمخشريّ : أي أبصارهم لا تقرّ في أماكنها من هول ما ترى . ( 2 : 382 )
نحوه الشّربينيّ ( 2 : 188 ) ، والقاسميّ ( 10 :
3736 ) .
الفخر الرّازيّ : يقال : شخص بصر الرّجل ، إذا بقيت عينه مفتوحة لا يطرفها . وشخوص البصر يدلّ على الحيرة والدّهشة وسقوط القوّة . ( 19 : 141 )
البروسويّ : ترتفع فيه أبصار أهل الموقف ، أي تبقى أعينهم مفتوحة لا تتحرّك أجفانهم من هول ما يرونه ، يعني أنّ تأخيره للتّشديد والتّغليظ لا للغفلة عن أعمالهم ولا لإهمالهم ، يقال : شخص بصر فلان كمنع ، وأشخصه صاحبه ، إذا فتح عينيه ولم يطرف بجفنيه . ( 4 : 431 )
شبّر : أبصارهم فلا تستقرّ ولا تنطبق ، للرّعب من هول المطلع . ( 3 : 365 )
المراغيّ : أي إنّما يمهلهم ويمتّعهم بكثير من لذّات الحياة ، ولا يعجّل عقوبتهم ليوم شديد الهول ، ترتفع فيه أبصار أهل الموقف ، وتبقى مفتوحة لا تطرف ، من الفزع والاضطراب . ( 13 : 165 )
الطّباطبائيّ : شخص بصره ، أي سكن بحيث لا يطرف جفنه . ( 12 : 82 )