بصيرا
1 -
. . إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً .
النّساء : 58
الطّوسيّ : إخبار بأنّه كان سميعا بصيرا فيما مضى ؛ وذلك يرجع إلى كونه حيّا لا آفة به . فإذا كان لا يجوز خروجه عن كونه حيّا ، فلا يجوز خروجه عن كونه سميعا بصيرا . ( 3 : 235 )
الطّبرسيّ : وهو السّميع البصير بجميع المبصرات ، وقيل : معناه عالم بأقوالكم وأفعالكم . وأدخل ( كان ) تنبيها على أنّ هذه الصّفة واجبة له فيما لم يزل .
( 2 : 64 )
الفخر الرّازيّ : أي اعملوا بأمر اللّه ووعظه ، فإنّه أعلم بالمسموعات والمبصرات ، يجازيكم على ما يصدر منكم .
وفيه دقيقة أخرى وهي أنّه تعالى لمّا أمر في هذه الآيات بالحكم على سبيل العدل وبأداء الأمانة ، قال :
إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً
أي إذا حكمت بالعدل فهو سميع لكلّ المسموعات يسمع ذلك الحكم ، وإن أدّيت الأمانة فهو بصير لكلّ المبصرات يبصر ذلك .
ولا شكّ أنّ هذا أعظم أسباب الوعد للمطيع ، وأعظم أسباب الوعيد للعاصي ، وإليه الإشارة بقوله عليه الصّلاة والسّلام : « اعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » .
وفيه دقيقة أخرى ، وهي أنّ كلّما كان احتياج العبد أشدّ كانت عناية اللّه أكمل ، والقضاة والولاة قد فوّض اللّه إلى أحكامهم مصالح العباد ، فكان الاهتمام بحكمهم وقضائهم أشدّ ، فهو سبحانه منزّه عن الغفلة والسّهو والتّفاوت في إبصار المبصرات وسماع المسموعات .
ولكن لو فرضنا أنّ هذا التّفاوت كان ممكنا لكان أولى المواضع بالاحتراز عن الغفلة والنّسيان هو وقت حكم الولاة والقضاة ، فلمّا كان هذا الموضع مخصوصا بمزيد العناية لا جرم قال في خاتمة هذه الآية :
إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً .
فما أحسن هذه المقاطع الموافقة لهذه المطالع . ( 10 : 143 )
القرطبيّ : وصف اللّه تعالى نفسه بأنّه سميع بصير يسمع ويرى ، كما قال تعالى :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
طه : 46 .
فهذا طريق السّمع ، والعقل يدلّ على ذلك ، فإنّ انتفاء السّمع والبصر يدلّ على نقيضيهما من العمى والصّمم ؛ إذ المحلّ القابل للضّدّين لا يخلو من أحدهما ، وهو تعالى مقدّس عن النّقائص ، ويستحيل صدور الأفعال الكاملة من المتّصف بالنّقائص ، كخلق السّمع والبصر ممّن ليس له سمع ولا بصر .
وأجمعت الأمّة على تنزيهه تعالى عن النّقائص ، وهو أيضا دليل سمعيّ يكتفى به مع نصّ القرآن ، في مناظرة من تجمعهم كلمة الإسلام ، جلّ الرّبّ تبارك وتعالى عمّا يتوهمّه المتوهّمون ، ويختلقه المفترون الكاذبون
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
الصّافّات : 180 . ( 5 : 258 )
البروسويّ : بما تعمله الأمناء ، أي اعملوا بأمر اللّه ووعظه فإنّه أعلم بالمسموعات والمبصرات ، يجازيكم على ما يصدر منكم . ( 2 : 227 )