أخبر . وجاء بلفظ ( بشّر ) على سبيل التّهكّم بهم ، نحو قوله :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ *
أي القائم لهم مقام البشارة هو الإخبار بالعذاب ، كما قال : « تحيّة بينهم ضرب وجيع » . ( 3 : 373 )
الآلوسيّ : ووضع ( بشّر ) موضع أنذر ، تهكّما بهم ، ففي الكلام استعارة تهكّميّة . وقيل : موضع أخبر ، فهناك مجاز مرسل تهكّميّ . ( 5 : 171 )
رشيد رضا : الغالب في استعمال « البشارة » أن تكون في الإخبار بما يسرّ ، فهي إذا مأخوذة من انبساط بشرة الوجه ، كما أنّ السّرور مأخوذ من انبساط أساريره ، وعلى هذا يقولون : إنّ استعمالها فيما يسوء - كما هنا - يكون من باب التّهكّم .
وقيل : إنّ البشارة تستعمل فيما يسرّ وفيما يسوء استعمالا حقيقيّا ، لأنّ أصلها الإخبار بما يظهر أثره في بشرة الوجه في الانبساط والتّمدّد ، أو الانقباض والتّغضّن « 1 » . ( 5 : 462 )
5 -
وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ .
التّوبة : 3
الطّبرسيّ : أي أخبرهم مكان البشارة بعذاب موجع ، وهو عذاب النّار في الآخرة . ( 3 : 5 )
الفخر الرّازيّ : لفظ « البشارة » ورد هاهنا على سبيل استهزاء ، كما يقال : تحيّتهم الضّرب وإكرامهم الشّتم . ( 15 : 223 )
أبو حيّان : جعل الإنذار بشارة على سبيل الاستهزاء بهم . ( 5 : 8 )
أبو السّعود : تلوين للخطاب ، وصرف له عنهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّ البشارة بعذاب أليم ، وإن كانت بطريق التّهكّم إنّما تليق بمن يقف على الأسرار الإلهيّة .
( 3 : 122 )
نحوه البروسويّ . ( 3 : 385 )
الآلوسيّ : والتّعبير بالبشارة للتّهكّم ، وصرف الخطاب عنهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ، قيل : لأنّ البشارة إنّما تليق بمن يقف على الأسرار الإلهيّة . وقد يقال : لا يبعد كون الخطاب لكلّ من له حظّ فيه ، وفيه من المبالغة ما لا يخفى . ( 10 : 48 )
6 -
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ .
التّوبة : 112
الفخر الرّازيّ : واعلم أنّه تعالى لمّا ذكر هذه الصّفات التّسعة قال :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
والمقصود منه أنّه قال في الآية المتقدّمة :
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ
التّوبة : 111 ، فذكر هذه الصّفات التّسعة ، ثمّ ذكر عقيبها قوله :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
تنبيها على أنّ البشارة المذكورة في قوله :
فَاسْتَبْشِرُوا
لم تتناول إلّا المؤمنين الموصوفين بهذه الصّفات .
( 16 : 207 )
7 -
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ
هامش
( 1 ) التّشنّج .