السّابع : المستمعون لكلام الحقّ
فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
الزّمر : 17 .
الثّامن : المتّقون
لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ
مريم : 97 .
التّاسع : الصّابرون
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
البقرة :
155 .
العاشر : المجاهدون في سبيل اللّه
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ
التّوبة : 21 ، يبشّرهم في هذا العالم أن يعدّ لهم في ذاك العالم ، الرّحمة والرّضوان ، والنّعيم والجنان ، والكرامة الخالدة ، خالدين فيها أبدا دائما سرمدا . ( 4 : 105 )
الزّمخشريّ : قرئ
( يُبَشِّرُهُمْ )
بالتّخفيف والتّثقيل ، وتنكير المبشّر به لوقوعه وراء صفة الواصف ، وتعريف المعرّف . ( 2 : 180 )
الفخر الرّازيّ : واعلم أنّ هذه الإشارة اشتملت على أنواع من الدّرجات العالية ، وأنّه تعالى ابتدأ فيها بالأشرف فالأشرف ، نازلا إلى الأدون فالأدون . ونحن نفسّرها تارة على طريق المتكلّمين وأخرى على طريقة العارفين .
أمّا الأوّل فنقول : فالمرتبة الأولى منها - وهي أعلاها وأشرفها - كون تلك البشارة حاصلة من ربّهم بالرّحمة والرّضوان ، وهذا هو التّعظيم والإجلال من قبل اللّه .
وقوله :
وَجَنَّاتٍ لَهُمْ
إشارة إلى حصول المنافع العظيمة ، وقوله :
فِيها نَعِيمٌ
إشارة إلى كون المنافع خالصة عن المكدّرات ، لأنّ النّعيم مبالغة في النّعمة ، ولا معنى للمبالغة في النّعمة إلّا خلوّها عن ممازجة الكدورات . وقوله : ( مقيم ) عبارة عن كونها دائمة غير منقطعة .
ثمّ إنّه تعالى عبّر عن دوامها بثلاث عبارات : أوّلها :
( مقيم ) ، وثانيها : قوله :
خالِدِينَ فِيها ،
وثالثها : قوله :
( ابدا ) . فحصل من مجموع ما ذكرنا أنّه تعالى يبشّر هؤلاء المؤمنين المهاجرين المجاهدين بمنفعة خالصة دائمة مقرونة بالتّعظيم ؛ وذلك هو حدّ الثّواب .
وفائدة تخصيص هؤلاء المؤمنين بكون هذا الثّواب كامل الدّرجة عالي الرّتبة ، بحسب كلّ واحد من هذه القيود الأربعة .
ومن المتكلّمين من قال : قوله :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ
المراد منه خيرات الدّنيا ، وقوله :
« ورضوان لهم » المراد منه كونه تعالى راضيا عنهم ، حال كونهم في الحياة الدّنيا ، وقوله : ( وجنّات ) المراد منه المنافع ، وقوله :
لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ
المراد منه كون تلك النّعم خالصة عن المكدّرات ، لأنّ النّعيم مبالغة في النّعمة ، وقوله :
مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
المراد منه الإجلال والتّعظيم الّذي يجب حصوله في الثّواب .
وأمّا تفسير هذه الآية على طريقة العارفين المحبّين المشتاقين فنقول : المرتبة الأولى من الأمور المذكورة في هذه الآية قوله :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ .
واعلم أنّ الفرح بالنّعمة يقع على قسمين :
أحدهما : أن يفرح بالنّعمة لأنّها نعمة ، والثّاني : أن يفرح بها لا من حيث هي ، بل من حيث إنّ المنعم خصّه بها وشرّفه .
وإن عجز ذهنك عن الوصول إلى الفرق بين القسمين ، فتأمّل فيما إذا كان العبد واقفا في حضرة