البشارة ، وإلّا فالبشارة مطلقة لا تكون إلّا في خير .
( 3 : 401 )
الفخر الرّازيّ : التّبشير - في عرف اللّغة - مختصّ بالخبر الّذي يفيد السّرور ، إلّا أنّه بحسب أصل اللّغة :
عبارة عن الخبر الّذي يؤثّر في تغيّر بشرة الوجه ، ومعلوم أنّ السّرور كما يوجب تغيّر البشرة فكذلك الحزن يوجبه ؛ فوجب أن يكون لفظة « التّبشير » حقيقة في القسمين ، ويتأكّد هذا بقوله :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
آل عمران : 21 .
ومنهم من قال : المراد بالتّبشير هاهنا : الإخبار ، والقول الأوّل أدخل في التّحقيق . ( 20 : 54 )
أبو حيّان : المشهور أنّ البشارة أوّل خبر يسرّ ، وهنا قد يراد به مطلق الإخبار . أو تغيّر البشرة ، وهو القدر المشترك بين الخبر السّارّ أو المخبرين .
( 5 : 504 )
البروسويّ : البشارة بمعنى الإخبار على الوضع الأصليّ ، والمضاف مقدّر ، أي أخبر بولادتها . ( 5 : 44 )
الآلوسيّ : أي أخبر بولادتها . وأصل البشارة :
الإخبار بما يسرّ ، لكن لمّا كانت ولادة الأنثى تسؤهم حملت على مطلق الإخبار .
وجوّز أن يكون ذلك بشارة باعتبار الولادة ، بقطع النّظر عن كونها أنثى . وقيل : إنّه بشارة حقيقة ، بالنّظر إلى حال المبشّر به في نفس الأمر . وأيّامّا كان فالكلام على تقدير مضاف ، كما أشرنا إليه . ( 14 : 168 )
يبشّر
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً .
الإسراء : 9
الميبديّ : قرأ حمزة والكسائيّ ( يبشر ) بفتح الياء وتخفيف الشّين وضمّها ، وقرأ الباقون
( يُبَشِّرُ )
بضمّ الياء وفتح الباء وتشديد الشّين وكسرها ، وقد سبق الكلام فيه . ( 5 : 521 )
ابن عطيّة : وفي هذه البشارة وعيد للكفّار بالمعنى ، هذا الّذي تقتضيه ألفاظ الآية . وقرأ الجمهور
( وَيُبَشِّرُ )
بضمّ الياء وفتح الباء وكسر الشّين ، وقرأ ابن مسعود ويحيى بن وثّاب وطلحة ( ويبشر ) بفتح الياء وسكون الباء وضمّ الشّين . ( 3 : 441 )
الفخر الرّازيّ : والمعنى أنّه تعالى بشّر المؤمنين بنوعين من البشارة : بثوابهم ، وبعقاب أعدائهم ، ونظيره قوله : بشّرت زيدا أنّه سيعطى وبأنّ عدوّه سيمنع .
فإن قيل : كيف يليق لفظ البشارة بالعذاب ؟
قلنا : مذكور على سبيل التّهكّم ، أو يقال : إنّه من باب إطلاق اسم الضّدّين على الآخر ، كقوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
الشّورى : 40 . ( 20 : 161 )
أبو حيّان : وقرأ الجمهور
( وَيُبَشِّرُ )
مشدّدا ، مضارع « بشّر » المشدّد . وقرأ عبد اللّه وطلحة وابن وثّاب والأخوان ( ويبشر ) مضارع « بشر » المخفّف . ( 6 : 13 )
أبو السّعود : والجملة :
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
الإسراء : 10 ، معطوفة على جملة ( يبشّر ) بإضمار « يخبر » أو على قوله تعالى :
أَنَّ لَهُمْ
داخلة معه تحت التّبشير ، المراد به مجازا مطلق الإخبار المنتظم للإخبار بالخبر السّارّ ، وبالنّبأ الضّارّ حقيقة ، فيكون ذلك