تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
كانت البنت كاملة الخلقة حسنة الخلق ، والابن بالضّدّ . ثمّ إنّهم تركوا سائر الأوصاف من الحسن والجمال والقوّة والسّلامة واختاروا العلم ، إشارة إلى أنّ العلم رأس الأوصاف ورئيس النّعوت . وقد ذكرنا فائدة تقديم « البشارة » على الإخبار عن إهلاكهم قوم لوط ، ليعلم أنّ اللّه تعالى يهلكهم إلى خلف ، ويأتي ببدلهم خيرا منهم . ( 28 : 214 ) أبو حيّان : وقعت البشارة بعد التّأنيس والجلوس ، وكانت البشارة بذكر ، لأنّه أسرّ للنّفس وأبهج . ( 8 : 139 ) أبو السّعود : وفي سورة الصّافّات :
فَبَشَّرْناهُ
أي بواسطتهم
بِغُلامٍ
هو إسحاق عليه السّلام . ( 6 : 137 ) مثله البروسويّ . ( 9 : 162 ) وتمام البحث في « غ ل م - غلام » فراجع .

بشّرناه

1 -
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ .
الصّافّات : 101 راجع « غ ل م - غلام حليم » 2 -
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ .
الصّافّات : 112 ابن عبّاس : بشّر بنبوّته . ( الطّبريّ 23 : 89 ) إنّما بشّره به نبيّا حين فداه من الذّبح ، ولم تكن البشارة بالنبوّة عند مولده . ( الطّبريّ 23 : 89 ) قتادة : بشّر به بعد ذلك نبيّا ، بعد ما كان هذا من أمره ، لمّا جاد للّه بنفسه . ( الطّبريّ 23 : 89 ) الزّمخشريّ : ( نبيّا ) حال مقدّرة ، كقوله تعالى :
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
الزّمر : 73 . فإن قلت : فرق بين هذا وبين قوله :
فَادْخُلُوها خالِدِينَ ،
وذلك أنّ المدخول موجود مع وجود الدّخول ، والخلود غير موجود معهما ، فقدّرت : مقدّرين الخلود ، فكان مستقيما ، وليس كذلك المبشّر به فإنّه معدوم وقت وجود البشارة ، وعدم المبشّر به أوجب عدم حاله ، لا محالة ، لأنّ الحال حلية والحلية لا تقوم إلّا بالمحلّى ، وهذا المبشّر به الّذي هو إسحاق حين وجد لم توجد النّبوّة أيضا بوجوده بل تراخت عنه مدّة متطاولة ، فكيف يجعل « نبيّا » حالا مقدّرة ، والحال صفة الفاعل أو المفعول عند وجود الفعل منه أو به ، فالخلود وإن لم يكن صفتهم عند دخول الجنّة فتقديرها صفتهم ، لأنّ المعنى : مقدّرين الخلود ، وليس كذلك النّبوّة ، فإنّه لا سبيل إلى أن تكون موجودة أو مقدّرة وقت وجود البشارة بإسحاق لعدم إسحاق ؟ قلت : هذا سؤال دقيق السّلك ضيق ، والّذي يحلّ الإشكال أنّه لا بدّ من تقدير مضاف محذوف ، وذلك قولك : وبشّرناه بوجود إسحاق نبيّا ، أي بأن يوجد مقدّرة نبوّته ، فالعامل في الحال الوجود لا فعل البشارة ، وبذلك يرجع نظير قوله تعالى :
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
الزّمر : 73
مِنَ الصَّالِحِينَ
حال ثانية وورودها على سبيل الثّناء والتّقريظ ، لأنّ كلّ نبيّ لا بدّ أن يكون من الصّالحين . وعن قتادة : بشّره اللّه بنبوّة إسحاق بعد ما امتحنه بذبحه ، وهذا جواب من يقول : الذّبيح إسحاق ، لصاحبه
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 577 | مجمع البحوث الاسلامية