لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ .
( 3 : 26 )
ابن كيسان : هي ما بشّرهم اللّه في الدّنيا بالكتاب والرّسول أنّهم أولياء اللّه ، ويبشّرهم في قبورهم وفي كتبهم الّتي فيها أعمالهم بالجنّة . ( الميبديّ 4 : 311 )
الماورديّ : قوله عزّ وجلّ :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
فيه تأويلان :
أحدهما : أنّ
الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
هي البشارة عند الموت : بأن يعلم أين هو من قبل أن يموت ،
وَفِي الْآخِرَةِ
الجنّة ، قاله قتادة والضّحّاك . وروى عليّ بن أبي طالب ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه قال : « إنّ لخديجة بنت خويلد بيتا من قصب لا صخب فيه ولا نصب » .
الثّاني : أنّ
الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا :
الرّؤيا الصّالحة يراها الرّجل الصّالح أو ترى له ،
وَفِي الْآخِرَةِ :
الجنّة ، روى ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبو الدّرداء وأبو هريرة وعبادة بن الصّامت .
ويحتمل تأويلا ثالثا : أنّ
الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا :
الثّناء الصّالح ،
وَفِي الْآخِرَةِ :
إعطاؤه كتابه بيمينه . ( 2 : 441 )
الطّوسيّ : ذكر اللّه تعالى أنّ الّذين وصفهم في الآية الأولى من أنّهم يؤمنون باللّه ويتّقون معاصيه
لَهُمُ الْبُشْرى
وهي الخبر بما يظهر سروره في بشرة الوجه .
والبشرى والبشارة واحدة . ( 5 : 462 )
الزّمخشريّ : البشرى في الدّنيا : ما بشّر اللّه به المؤمنين المتّقين في غير مكان من كتابه . [ إلى أن قال : ]
وأمّا البشرى في الآخرة فتلقّي الملائكة إيّاهم مسلمين مبشّرين بالفوز والكرامة ، وما يرون من بياض وجوههم وإعطاء الصّحائف بأيمانهم ، وما يقرؤون منها ، وغير ذلك من البشارات . ( 2 : 243 )
ابن عطيّة : أمّا بشرى الآخرة ، فهي بالجنّة قولا واحدا ، وتلك هي الفضل الكبير الّذي في قوله :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
الأحزاب : 47 .
وأمّا بشرى الدّنيا فتظاهرت الأحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّها الرّؤيا الصّالحة يراها المؤمن ، أو ترى له .
[ إلى أن قال : ]
ويصحّ أن تكون بشرى الدّنيا في القرآن من الآيات المبشّرات ، ويقوى ذلك بقوله في هذه الآية :
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
يونس : 64 .
وإن كان ذلك كلّه يعارضه قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « هي الرّؤيا » إلّا أن قلنا : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أعطى مثالا من البشرى ، وهي تعمّ جميع النّاس . ( 3 : 129 )
الفخر الرّازيّ : قوله تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
ففيه أقوال :
الأوّل : المراد منه الرّؤيا الصّالحة ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه قال : « البشرى هي الرّؤيا الصّالحة يراها المسلم أو ترى له » .
وعنه عليه الصّلاة والسّلام : « ذهبت النّبوّة وبقيت المبشّرات » .
وعنه عليه الصّلاة والسّلام : « الرّؤيا الصّالحة من اللّه ، والحلم من الشّيطان ، فإذا حلم أحدكم حلما يخافه ، فليتعوّذ منه ، وليبصق عن شماله ثلاث مرّات ، فإنّه لا يضرّه » .
وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الرّؤيا الصّالحة جزء من ستّة وأربعين