مؤمنة أبدا حتّى تراهما ، قلت : فإذا نظر إليهما المؤمن أيرجع إلى الدّنيا ؟ فقال : لا ، يمضي أمامه . إذا نظر إليهما مضى أمامه .
فقلت له : يقولان شيئا ؟ قال : نعم يدخلان جميعا على المؤمن ، فيجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند رأسه وعليّ عليه السّلام عند رجليه ، فيكبّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيقول : يا وليّ اللّه أبشر أنا رسول اللّه إنّي خير لك ممّا تركت من الدّنيا ، ثمّ ينهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيقوم عليّ عليه السّلام حتّى يكبّ عليه ، فيقول : يا وليّ اللّه أبشر أنا عليّ بن أبي طالب الّذي كنت تحبّه أما لأنفعنّك .
ثمّ قال : إنّ هذا في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، قلت : أين جعلني اللّه فداك هذا من كتاب اللّه ؟ قال في يونس قول اللّه عزّ وجلّ هاهنا :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
يونس : 64 .
( الكلينيّ 3 : 128 )
وفي هذا المعنى روايات كثيرة فراجع التّفاسير الرّوائيّة .
الفرّاء : وذكر [ الكسائيّ ] أنّ
الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا :
الرّؤيا الصّالحة يراها المسلم أو ترى له ،
وَفِي الْآخِرَةِ :
الجنّة . وقد يكون قوله :
لَهُمُ الْبُشْرى
ما بشّرهم به في كتابه من موعوده ، فقال :
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ
الكهف : 2 ، في كثير من القرآن . ( 1 : 471 )
الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في ( البشرى ) الّتي بشّر اللّه بها هؤلاء القوم ما هي ، وما صفتها ؟
فقال بعضهم : هي الرّؤية الصّالحة ، يراها الرّجل المسلم ، أو ترى له ، و ( في الآخرة ) : الجنّة .
وقال آخرون : هي بشارة يبشّر بها المؤمن في الدّنيا عند الموت .
وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصّواب أن يقال : إنّ اللّه تعالى ذكره أخبر أنّ لأوليائه المتّقين البشرى في الحياة الدّنيا .
ومن البشارة في الحياة الدّنيا : الرّؤيا الصّالحة يراها المسلم ، أو ترى له ، منها : بشرى الملائكة إيّاه عند خروج نفسه برحمة اللّه ، كما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الملائكة الّتي تحضره عند خروج نفسه ، تقول لنفسه :
أخرجي إلى رحمة اللّه ورضوانه » .
ومنها : بشرى اللّه إيّاه ما وعده في كتابه ، وعلى لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من الثّواب الجزيل ، كما قال جلّ ثناؤه :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
الآية .
وكلّ هذه المعاني من بشرى اللّه إيّاه في الحياة الدّنيا ، بشّره بها ، ولم يخصّص اللّه من ذلك معنى دون معنى ، فذلك ممّا عمّه جلّ ثناؤه أنّ
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا .
وأمّا ( في الآخرة ) فالجنّة . ( 11 : 133 ، 137 )
الزّجّاج : جاء في أكثر التّفسير ( البشرى ) : الرّؤيا الصّالحة يراها المؤمن في منامه ، ( وفي الآخرة ) : الجنّة ، وهو - واللّه أعلم - أنّ ( البشرى ) ما بشّرهم اللّه به ، وهو قوله :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ
التّوبة : 21 ، وهذا يدلّ عليه :