كما قال :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ
المدّثّر : 38 ، 39 . ( 7 : 161 )
عبد الكريم الخطيب : أي أنّ دعوة النّبيّ هي البلاغ والتّذكير بيوم الحساب ، والتّخويف من هذا الموقف الّذي تبسل فيه كلّ نفس بما كسبت ، أي تعزل وتفرد ، ليس معها إلّا ما كسبت من خير أو شرّ . .
والأصل في الباسل ، أنّه الكريه ، المخيف ، الّذي يتجنّبه النّاس ، ومنه سمّي الفارس الشّجاع : باسلا ، لأنّ المحاربين يتجنّبونه ، ويصدّون عن لقائه . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 4 : 212 )
ابسلوا
. . . أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ .
الأنعام : 70
ابن عبّاس : أهلكوا وأوهنوا وعذّبوا ، وهم عيينة والنّضر وأصحابهما . ( تنوير المقباس : 112 )
نحوه الكلبيّ . ( الأزهريّ 12 : 439 )
فضحوا . ( الطّبريّ 7 : 235 )
نحوه مجاهد . ( الأزهريّ 12 : 439 )
قتادة : حبسوا . ( الأزهريّ 12 : 439 )
السّدّيّ : يقول : أسلموا . ( الطّبريّ 7 : 235 )
ابن زيد : أخذوا بما كسبوا . ( الطّبريّ 7 : 235 )
الفرّاء : أي ارتهنوا . ( الأزهريّ 12 : 439 )
الطّبريّ : يقول : أسلموا لعذاب اللّه ، فرهنوا به جزاء بما كسبوا في الدّنيا من الآثام والأوزار . ( 7 : 234 )
القمّيّ : أي أسلموا بأعمالهم . ( 1 : 205 )
السّجستانيّ : أي ارتهنوا وأسلموا للهلكة . ( 58 )
ابن عطيّة : معناه أسلموا بما اجترحوه من الكفر .
( 2 : 306 )
الطّبرسيّ : أي أهلكوا ، وقيل : أسلموا للهلكة فلا مخلص لهم ، وقيل : ارتهنوا ، وقيل : جوّزوا .
( 2 : 318 )
القرطبيّ : فمن أبسل فقد أسلم وارتهن . وقيل :
أصله التّحريم ، من قولهم : هذا بسل عليك ، أي حرام ، فكأنّهم حرموا الجنّة ، وحرّمت عليهم الجنّة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والإبسال : التّحريم . ( 7 : 17 )
البيضاويّ : أي أسلموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة وعقائدهم الزّائغة . ( 1 : 316 )
مثله الكاشانيّ ( 2 : 129 ) ، والبروسويّ ( 3 : 51 ) ، وشبّر ( 2 : 274 ) ، ونحوه الخازن ( 2 : 121 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 428 ) .
الآلوسيّ : أي حرموا الثّواب وسلّموا للعذاب ، أو بأحد المعاني الباقية للإبسال . ( 7 : 187 )
نحوه القاسميّ . ( 6 : 2364 )
رشيد رضا : أي أولئك الموصوفون بما ذكرهم الّذين أسلموا للهلكة وارتهنوا ، وحبسوا عن دار السّعادة بسبب ما كسبوا من الأوزار والآثام ، حتّى أحاطت بهم خطاياهم ، ولم يكن لهم من دينهم الّذي اتّخذوه لعبا ولهوا ما يزجرهم عنها . وما ذا يكون جزاؤهم بعد الإبسال ؟
لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ .
( 7 : 521 )