ضاربوا أيديهم إلى أرواح الكفّار ، وكقوله :
وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ
الممتحنة : 2 ، يعني الضّرب .
والوجه الثّاني : ( يبسط ) يعني يوسّع ، قوله :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ
الشّورى : 27 ، أي وسّع ، كقوله :
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
الرّعد :
26 ، مثلها :
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
البقرة : 245 ، أي يوسّع ، مثلها :
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ
العنكبوت : 62 ، مثلها في سورة سبأ : 34 ، 36 ، 39 .
والوجه الثّالث : البسط : الفتح ، قوله :
وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
الإسراء : 29 ، أي ، لا تفتح يدك ، كقوله :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
المائدة : 64 ، يعني مفتوحتان .
والوجه الرّابع : البسط : يعني الفرش والمهد ، كقوله :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً
نوح : 19 ، أي فراشا ومهدا .
والوجه الخامس : البسط : الفضل والقوّة ، قوله :
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
البقرة : 247 ، يعني فضّله في العلم والقوّة .
والوجه السّادس : البسط : مدّ اليد من البعد ، قوله :
كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ
الرّعد : 14 ، أي من البعد . ( 160 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : السّعة والبسطة في الأجسام ، ومنه : البساط والبسيطة ، أي الأرض الواسعة ، والجمع : بسط . ومكان بسيط : واسع ، والبساط : القدر العظيمة ، وأذن بسطاء : عظيمة عريضة .
وبسط المكان القوم ، والفراش النّائم : وسعه ، يقال :
فرش لي فراشا لا يبسطني ، إذا ضاق عنه . وبسط الشّيء : نشره وتوسيعه ، وبسط كفّه : نشر أصابعه .
2 - ثمّ استعمل مجازا في المعنويّات ، ومنه : البسط ، بمعنى التّفضيل ، يقال : بسط فلان فلانا على غيره بسطة :
فضّله عليه ، وهو نوع توسّع في الفضيلة .
ومنه : بسط اليد ، كناية عن الجود ، ويد فلان بسط ، إذا كان منفاقا ، وهو باعتبار السّعة في الإنفاق ، أو أنّ المنفق يبسط يده عند الإنفاق ، كما يقبض البخيل يده عن الإنفاق ، وهو الأنسب . والباسط : صفة للّه تعالى ؛ إذ يبسط الرّزق لعباده ، ويوسّعه عليهم .
ومنه : بسط العذر : قبله ، كأنّه تكرّر العذر من المذنب وتوسّع حتّى أوجب القبول منه ، أو بسط عفوه حتّى شمل عذره المذنب ، وهو الأنسب .
والبسط والانبساط : السّرور ، كقولهم : إنّه ليبسطني ما بسطك ويقبضني ما قبضك ، أي يسرّني ما سرّك ، ويسوءني ما ساءك ، لأنّ الوجه ينبسط في حالة السّرور .
والتبسّط : التّنزّه والسّير في البلاد ، وهو باعتبار السّعة في المشي وفي الطّريق .
والبسطة : الزّيادة والكمال ، كقوله تعالى :
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
البقرة : 247 .
والبسطة في اللّسان : انطلاقه ، يقال : رجل بسيط وامرأة بسيطة ، وهو باعتبار تعمّقه في كلامه وتمكّنه من إلقاء الكلام الكثير ، والمبسوط في زمان محدود .
والبسط : التّسلّط ، كقولهم : بسط فلانا على فلان :
سلّطه عليه ، كأنّه وسّع قدرته وسلطانه عليه .