نفسي أحبّ كذا وكذا .
وتعلّق قوله : ( بادي الرّاى ) يحتمل ستّة أوجه :
أحدها : أن يتعلّق ب ( نريك ) بأوّل نظر وأقلّ فكرة ، وذلك هو ( بادي الرّاى ) ، أي إلّا ومتّبعوك أراذلنا .
والثّاني : أن يتعلّق بقوله : ( اتّبعك ) ، أي وما نراك اتّبعك بادي الرّأي إلّا الأراذل ، ثمّ يحتمل على هذا قوله :
( بادي الرّاى ) معنيين :
أحدهما : أن يريد اتّبعك في ظاهر أمرهم ، وعسى أنّ بواطنهم ليست معك .
والثّاني : أن يريد اتّبعوك بأوّل نظر ، وبالرّأي البادي دون تعقّب ، ولو تثبّتوك لم يتّبعوك ، وفي هذا الوجه ذمّ الرّأي غير المرويّ .
والوجه الثّالث من تعلّق قوله : ( بادي الرّاى ) أن يتعلّق بقوله : ( أراذلنا ) ، أي الّذين هم أراذلنا بأوّل نظر فيهم ، وببادي الرّأي يعلم ذلك منهم .
ويحتمل أن يكون قولهم : ( بادي الرّاى ) وصفا منهم لنوح ، أي تدّعي عظيما وأنت مكشوف الرّأي لا حصافة لك ، ونصبه على الحال وعلى الصّفة .
ويحتمل أن يكون اعتراضا في الكلام مخاطبة لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . ويجيء جميع هذا ستّة معان ، ويجوز التّعلّق في هذا الوجه ب ( قال ) . ( 3 : 163 )
أبو حيّان : كونه [ بادي ] منصوبا على الظّرف ، هو قول أبي عليّ في « الحجّة » وإنّما حمله على الظّرف وليس بزمان ولامكان ، لأنّ « في » مقدّرة فيه ، أي في ظاهر الأمر أو في أوّل الأمر . وعلى هذين التّقديرين أعني : أن يكون العامل فيه ( نريك ) أو ( اتّبعك ) يقتضي أن لا يجوز ذلك ، لأنّ ما بعد إلّا لا يكون معمولا لما قبلها ، إلّا إن كان مستثنى منه ، نحو : قام إلّا زيدا القوم ، أو مستثنى ، نحو :
جاء القوم إلّا زيدا ، أو تابعا للمستثنى منه نحو : ما جاءني أحد إلّا زيد .
أخبرني عمرو : و ( بادئ الرّاى ) ليس واحدا من هذه الثّلاثة .
وأجيب بأنّه ظرف أو كالظّرف ، مثل : جهد رأي أنّك ذاهب ، أي أنّك ذاهب في جهد رأي ، والظّروف يتّسع فيها . وإذا كان العامل ( أراذلنا ) فمعناه الّذين هم أراذلنا ، بأدلّ نظر فيهم ، وببادئ الرّأي يعلم ذلك منهم .
وقيل : ( بادي الرّاى ) نعت لقوله : ( بشرا ) .
وقيل : انتصب حالا من ضمير نوح في ( اتّبعك ) أي وأنت مكشوف الرّأي لا حصافة لك .
وقيل : انتصب على النّداء لنوح ، أي يا بادي الرّأي ، أي ما في نفسك من الرّأي ظاهر لكلّ أحد ، قالوا ذلك تعجيزا له .
وقيل : انتصب على المصدر ، وجاء الظّرف والمصدر على فاعل ، وليس بالقياس ؛ فالرّأي هنا إمّا من رؤية العين ، وإمّا من الفكر . ( 5 : 215 )
نحوه الآلوسيّ . ( 11 : 37 )
الطّباطبائيّ : يحتمل أن يكون قيدا لقوله : ( هم أراذلنا ) أي كونهم أراذل وسفلة فينا ، معلوم في ظاهر الرّأي والنّظر ، أو في أوّل نظرة .
ويحتمل كونه قيدا لقوله : ( اتّبعك ) أي اتّبعوك في ظاهر الرّأي أو في أوّله ، من غير تعمّق وتفكّر ، ولو تفكّروا قليلا وقلّبوا أمرك ظهرا لبطن ما اتّبعوك .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 49
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٤٩