عقاب اللّه وأليم عذابه ، على معاصيهم الّتي كانوا يخفونها عن أعين النّاس ويسترونها منهم ، فأبداها اللّه منهم يوم القيامة ، وأظهرها على رؤوس الأشهاد ، ففضحهم بها ، ثمّ جازاهم بها جزاءهم .
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ
من أعمالهم السّيّئة الّتي كانوا يخفونها . ( 7 : 176 )
الزّجّاج : أي بل ظهر للّذين اتّبعوا الغواة ، ما كان الغواة يخفون عنهم من أمر البعث والنّشور ، لأنّ المتّصل بهذا قوله عزّ وجلّ :
وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
الأنعام : 29 . ( 2 : 240 )
الطّوسيّ : معناه من عقاب اللّه فعرفوه معرفة من كانوا يسترونه عنه .
وقال قوم : بدا لبعضهم من بعض ما كان علماؤهم يخفونه عن جهّالهم وضعفائهم ممّا في كتبهم ، فبدا للضّعفاء عنادهم . ( 4 : 118 )
الزّمخشريّ : من قبائحهم وفضائحهم في صحفهم ، وبشهادة جوارحهم عليهم ، فلذلك تمنّوا ما تمنّوا ضجرا ، لا أنّهم عازمون على أنّهم لو ردّوا لآمنوا .
قيل : هو في أهل الكتاب ، وأنّه يظهر لهم ما كانوا يخفونه من صحّة نبوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 : 13 )
الطّبرسيّ : [ وبعد نقل بعض الأقوال المذكورة قال : ]
كلّ هذه الأقوال بمعنى ظهرت فضيحتهم في الآخرة ، وتهتّكت أستارهم . ( 2 : 289 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 12 : 194 ) ، والنّيسابوريّ ( 7 :
92 ) .
أبو حيّان : ( بل ) هنا للإضراب والانتقال من شيء إلى شيء ، من غير إبطال لما سبق ، وهكذا يجيء في كتاب اللّه تعالى ، إذا كان ما بعدها من إخبار اللّه تعالى ، لا على سبيل الحكاية عن قوم تكون ( بل ) فيه للإضراب ، كقوله :
بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ
الأنبياء :
5 ، ومعنى ( بدا ) : ظهر .
وقال الزّجّاج : ( بل ) هنا استدراك وإيجاب نفي ، كقولهم : ما قام زيد بل قام عمرو ، انتهى . ولا أدري ما النّفي الّذي سبق حتّى توجبه ( بل ) .
وقال غيره : ( بل ) ردّ لما تمنّوه ، أي ليس الأمر على ما قالوه ، لأنّهم لم يقولوا ذلك رغبة في الإيمان ، بل قالوه إشفاقا من العذاب وطمعا في الرّحمة ، انتهى . ولا أدري ما هذا الكلام . [ وبعد نقل قول أبي روق وقتادة وابن عبّاس والجبّائيّ قال : ]
وهذه الأقوال على أنّ الضّمير في ( لهم ) و ( يخفون ) عائد على جنس واحد .
وقيل : الضّمير مختلف ، أي بدا للأتباع ما كان الرّؤساء يخفونه عنهم من الفساد ، وروي عن الحسن نحو هذا .
وقيل : بدا لمشركي العرب ما كان أهل الكتاب يخفونه عنهم من البعث وأمر النّار ، لأنّه سبق ذكر أهل الكتاب في قوله :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ
الأنعام : 20 .
وقيل : بل بدا لهم ، أي لبعضهم ما كان يخفيه عنه بعضهم ، فأطلق كلّا على بعض مجازا .
وقال الزّهراويّ : ويصحّ أن يكون مقصود الآية الإخبار عن هول يوم القيامة ، فعبّر عن ذلك بأنّهم