بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ
الأنعام : 28 ، أي ظهر ظهورا بيّنا قهريّا .
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
الزّمر : 48 ، تذكير الفعل من جهة الفصل بينه وبين فاعله السّيّئات ، أي تظهر سيّئات ما عملوا ظهورا بيّنا لهم .
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ
النّساء : 149 ،
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ
الأحزاب : 54 ،
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
البقرة : 33 ، فيظهر من هذه التّعبيرات أنّ الإبداء في مقابل الإخفاء والكتمان ، بخلاف الإظهار ، فإنّه في مقابل البطون ، كما قال تعالى :
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
الحديد : 3 ،
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
الأنعام : 151 .
وهذا المعنى هو الفارق الحقيقيّ بين مادّة الظّهور والبدوّ . ( 1 : 220 )
النّصوص التّفسيريّة
بدا
1 -
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ . . .
الأنعام : 28
ابن عبّاس : هم اليهود والنّصارى ، وذلك أنّهم لو سئلوا في الدّنيا هل تعاقبون على ما أنتم عليه ؟ قالوا : لا ، ثمّ ظهر لهم عقوبة شركهم في الآخرة ، فذلك قوله :
بَلْ بَدا لَهُمْ .
( أبو حيّان 4 : 103 )
الحسن : بدا ما كان يخفيه بعضهم عن بعض .
( ابن الجوزيّ 3 : 23 )
قتادة : يظهر ما كانوا يخفون من شركهم .
( أبو حيّان 4 : 103 )
من أعمالهم . ( الطّبريّ 7 : 177 )
السّدّيّ : بدت لهم أعمالهم في الآخرة الّتي أخفوها في الدّنيا . ( الطّبريّ 7 : 177 )
مقاتل : بدا بنطق الجوارح ما كانوا يخفون من قبل بألسنتهم . ( ابن الجوزيّ 3 : 23 )
نحوه أبو روق . ( الطّبرسيّ 2 : 289 )
المبرّد : إنّ المراد : بل بدا لهم وبال ما كانوا يخفونه من الكفر . ( الطّبرسيّ 2 : 289 )
الجبّائيّ : الآية مخصوصة بالمنافقين ، وظهر لهم ما كانوا يخفونه من كفرهم الّذي كانوا يضمرونه . والآية الأولى « 1 » وإن كان ظاهرها يقتضي جميع الكفّار ، والمنافقون داخلون فيهم ، فيجوز أن يخبر عنهم بهذا الحكم .
ويحتمل أن يكون أراد بها الكافرين الّذين كان النّبيّ يخوّفهم بالعذاب على كفرهم ، فلم يؤمنوا بذلك ، لكن دخلهم الشّكّ والخوف ، وأخفوه عن ضعفائهم وعوامّهم .
فإذا كان يوم القيامة ظهر ذلك ، وإن أخفوه في الدّنيا ، فيتمنّون حينئذ الرّدّ إلى حال الدّنيا . ( الطّوسيّ 4 : 119 )
الطّبريّ : ما قصد هؤلاء العادلين بربّهم ، الجاحدين نبوّتك يا محمّد في قيلهم ، إذا وقفوا على النّار :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الأنعام : 27 ، الأسى والنّدم على ترك الإيمان باللّه والتّصديق بك ، لكن بهم الإشفاق ممّا هو نازل بهم من
هامش
( 1 ) الأنعام : 27 .