نزل فيه .
والثّالث : بيان تعظيمه بحسب شرف منزله .
أمّا بيان تعظيمه بحسب ذاته فمن ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّه تعالى أقسم به ، وذلك يدلّ على شرفه .
وثانيها : أنّه تعالى أقسم به على كونه نازلا في ليلة مباركة ، وقد ذكرنا أنّ القسم بالشّيء على حالة من أحوال نفسه يدلّ على كونه في غاية الشّرف .
وثالثها : أنّه تعالى وصفه بكونه مبيّنا ، وذلك يدلّ أيضا على شرفه في ذاته .
وأمّا بيان شرفه لأجل شرف الوقت الّذي أنزل فيه فهو قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
وهذا تنبيه على أنّ نزوله في ( ليلة مباركة ) يقتضي شرفه وجلالته .
ثمّ نقول : إنّ قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
يقتضي أمرين : أحدهما : أنّه تعالى أنزله ، والثّاني : كون تلك اللّيلة ( مباركة ) فذكر تعالى عقيب هذه الكلمة ما يجري مجرى البيان لكلّ واحد منهما .
أمّا بيان أنّه تعالى لم أنزله ، فهو قوله :
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
يعني الحكمة في إنزال هذه السّورة : أنّ إنذار الخلق لا يتمّ إلّا به .
وأمّا بيان أنّ هذه اللّيلة ليلة مباركة فهو أمران :
أحدهما : أنّه تعالى
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
الدّخان : 4 .
والثّاني : أنّ ذلك الأمر الحكيم يكون مخصوصا بشرف أنّه إنّما يظهر من عنده ، وإليه الإشارة بقوله :
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا
الدّخان : 5 . ( 27 : 239 )
النّسفيّ : المباركة : الكثيرة الخير لما ينزل فيها من الخير والبركة ، ويستجاب من الدّعاء ، ولو لم يوجد فيها إلّا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة . ( 4 : 126 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 25 : 65 )
أبو السّعود : وصفها بالبركة لما أنّ نزول القرآن مستتبع للمنافع الدّينيّة والدّنيويّة بأجمعها ، أو لما فيها من تنزّل الملائكة والرّحمة ، وإجابة الدّعوة ، وقسم النّعمة ، وفصل الأقضية ، وفضيلة العبادة ، وإعطاء تمام الشّفاعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقيل : يزيد في هذه اللّيلة ماء زمزم زيادة ظاهرة .
( 6 : 47 )
نحوه الآلوسيّ . ( 25 : 112 )
البروسويّ : قال بعض المفسّرين : المراد من اللّيلة المباركة : ليلة النّصف من شعبان ، ولها أربعة أسماء :
الأوّل : اللّيلة المباركة ، لكثرة خيرها وبركتها على العالمين ، فيها الخير ، وإنّ بركات جماله تعالى تصل إلى كلّ ذرّة من العرش إلى الثّرى ، كما في ليلة القدر . وفي تلك اللّيلة اجتماع جميع الملائكة في حظيرة القدس .
( 8 : 402 )
القاسميّ : البركة : اليمن . ولا ريب أنّها كانت أبرك ليلة وأيمنها على العالمين ، بتنزيل ما فيه الحكمة والهدى ، والنّجاة من الضّلال والرّدى .
قال القاشانيّ : ووصفها بالمباركة ، لظهور الرّحمة والبركة ، والهداية والعدالة في العالم بسببها ، وازدياد رتبته صلّى اللّه عليه وسلّم وكماله بها ، كما سمّاها ليلة القدر لأنّ قدره وكماله إنّما ظهر بها . ( 14 : 5293 )
الطّباطبائيّ : المراد باللّيلة المباركة الّتي نزل فيها