اعتدال القامة وساق الشّجرة والرّفعة مطلقا ، وفي لغة الأبستاق ( أوستا ) جاء بمعنى الموضع المرتفع كالتّلّ والجبل .
وله مشتقّات كثيرة منها « البرز » ، وهو جبل مشهور شاهق في شمال إيران . كما جاء لفظ « برز » في الفارسيّة بمعنى الجلال والعظمة والجمال . ومنها « برازيدن » و « برازنده » بمعنى الظّهور والظّاهر .
الاستعمال القرآنيّ
ورد منه سبع آيات في القرآن :
1 -
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
آل عمران : 154
2 -
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً
البقرة : 250
3 -
فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
النّساء : 81
4 -
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً
إبراهيم : 21
5 -
وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
إبراهيم : 48
6 -
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
المؤمن : 16
7 -
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
الشّعراء : 91
يلاحظ أوّلا : أنّ الثّلاث الأول جاءت في البروز المحسوس في الدّنيا بمعنيين ، أحدهما : البروز في ساحة القتال في ( 1 ) و ( 2 ) ، وثانيهما : الخروج والظّهور في ( 3 ) .
ثانيا : أنّ البروز في ( 1 ) و ( 2 ) للقتل أو ما يناظره ، ومن عند رسول اللّه في ( 3 ) ، وللّه وعذابه في ( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) ، وتبريز الجحيم للغاوين في ( 7 ) .
ثالثا : تخاطب الآية الأولى طائفة من المنافقين فرّوا من القتال خوفا من الموت ، فأخبرهم اللّه بأنّ من كتب عليه القتل سيموت لا محالة حتّى لو كان
فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
النّساء : 78 . وأمّا البروز لجالوت وجنوده في ( 2 ) فهو نظير بروزهم لمضاجعهم لقلّة عددهم ، كما قال :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
البقرة :
249 ، وهم عدّة عديدة من بني إسرائيل .
وقد بيّن اللّه تلكّؤ هؤلاء وكشف دافعهم الدّنيويّ في القتال ، إذ
قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا
البقرة : 246 ، ولذلك
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
البقرة : 246 ، وتهاوى كثير منهم لمّا ابتلاهم اللّه بنهر
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
البقرة : 249 .
رابعا : يبدو أنّ التّبريز للجحيم للتّهويل والشّقّ على المجرمين ؛ إذ تعذيب المجرمين في النّار ضرب من التّهويل ، وتبريز الجحيم لهم ضرب آخر من التّهويل أيضا ، كما عبرّ عن هذا التّبريز بالمجيء به في قوله :
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى * يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
الفجر : 23 ، 24 .
وهذا التّذكّر والقول قبل اقتحام النّار ، ويقعان بمجرّد رؤيتها وتهيّبها دون التّأثّر بحرّها ، كما عقّب ذلك بقوله :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ
الفجر : 25 ، 26 . وتبريز الجحيم للغاوين هو لإنبائهم بما كانوا فيه ، كما قال :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ