التّقوى ، ولا يحجب دعاؤنا عن اللّه ، اقتصروا على حلالكم ، وحرامكم فاسألوا عنه ، وإيّاكم أن تسألوا أحدا من الفقهاء عمّا لا يغنيكم وعمّا ستر اللّه عنكم . ( البحرانيّ 1 : 297 )
الطّبريّ : يعني بذلك جلّ ثناؤه : لن تدركوا أيّها المؤمنون ( البرّ ) وهو البرّ من اللّه الّذي يطلبونه منه بطاعتهم إيّاه ، وعبادتهم له ، ويرجونه منه ، وذلك تفضّله عليهم بإدخالهم جنّته ، وصرف عذابه عنهم ، ولذلك قال كثير من أهل التّأويل : ( البرّ ) : الجنّة ، لأنّ برّ الرّبّ بعبده في الآخرة ، وإكرامه إيّاه ، بإدخاله الجنّة .
فتأويل الكلام : لن تنالوا أيّها المؤمنون جنّة ربّكم ، حتّى تنفقوا ممّا تحبّون ، يقول : حتّى تتصدّقوا ممّا تحبّون وتهوون أن يكون لكم من نفيس أموالكم . ( 3 : 347 )
الماورديّ : في ( البرّ ) ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنّ ( البرّ ) ثواب اللّه تعالى .
والثّاني : أنّه فعل الخير الّذي يستحقّ به الثّواب .
والثّالث : [ قول السّدّيّ وقد تقدّم ] ( 1 : 408 )
مثله الطّوسيّ . ( 2 : 530 )
الزّمخشريّ : لن تبلغوا حقيقة البرّ ولن تكونوا أبرارا ، وقيل : لن تنالوا برّ اللّه ، وهو ثوابه
حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ .
( 1 : 444 )
نحوه البيضاويّ . ( 1 : 171 )
الفخر الرّازيّ : للمفسّرين في تفسير ( البرّ ) قولان :
أحدهما : ما به يصيرون أبرارا حتّى يدخلوا في قوله :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
المطفّفين : 22 ، فيكون المراد ب ( البرّ ) ما يحصل منهم من الأعمال المقبولة .
والثّاني : الثّواب والجنّة ، فكأنّه قال : لن تنالوا هذه المنزلة ، إلّا بالإنفاق على هذا الوجه .
أمّا القائلون بالقول الأوّل ، فمنهم من قال : ( البرّ ) هو التّقوى ، واحتجّ بقوله :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
إلى قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
وقال أبوذرّ : إنّ ( البرّ ) هو الخير ، وهو قريب ممّا تقدّم .
وأمّا الّذين قالوا : ( البرّ ) هو الجنّة ، فمنهم من قال :
( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ )
أي لن تنالوا ثواب البرّ . ومنهم من قال :
المراد برّ اللّه أولياءه وإكرامه إيّاهم وتفضّله عليهم ، وهو من قول النّاس : برّني فلان بكذا ، وبرّ فلان لا ينقطع عنّي ، وقال تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
إلى قوله :
أَنْ تَبَرُّوهُمْ
الممتحنة : 8 .
( 8 : 143 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 5 : 4 )
القرطبيّ : وقيل : ( البرّ ) العمل الصّالح . وفي الحديث الصّحيح : « عليكم بالصّدق فإنّه يهدي إلى البرّ وأنّ البرّ يهدي إلى الجنّة » . ( 4 : 133 )
الخازن : [ وبعد نقل أقوال المتقدّمين قال : ]
وأصل البرّ : التّوسّع في فعل الخير ، يقال : برّ العبد ربّه ، أي توسّع في طاعته . فالبرّ من اللّه : الثّواب ، ومن العبد : الطّاعة . وقد يستعمل في الصّدق وحسن الخلق ، لأنّهما من الخير المتوسّع فيه . ( 1 : 317 )
أبو السّعود : لن تبلغوا حقيقة البرّ الّذي يتنافس فيه المتنافسون ، ولن تدركوا شأوه ، ولن تلحقوا بزمرة الأبرار ، أو لن تنالوا برّ اللّه تعالى ، وهو ثوابه ورحمته