بالتّخلّي عن المعاصي والرّذائل ، وعمل الخير ، والتّحلّي بالفضائل ، واتّباع الحقّ ، واجتناب الباطل . ( 2 : 207 )
الطّباطبائيّ : إنّ قوله : ( وليس البرّ ) إلى آخره ، كناية عن النّهي عن امتثال الأوامر الإلهيّة ، والعمل بالأحكام المشرّعة في الدّين إلّا على الوجه الّذي شرّعت عليه ، فلا يجوز الحجّ في غير أشهره ، ولا الصّيام في غير شهر رمضان وهكذا ، وكانت الجملة على هذا متمّما لأوّل الآية .
وكأنّ المعنى أنّ هذه الشّهور أوقات مضروبة لأعمال شرّعت فيها ، ولا يجوز التّعدّي بها عنها إلى غيرها ، كالحجّ في غير أشهره ، والصّوم في غير شهر رمضان وهكذا ، فكانت الآية مشتملة على بيان حكم واحد .
وعلى التّقدير الأوّل الّذي يؤيّده النّقل فنفي البرّ عن إتيان البيوت من ظهورها يدلّ على أنّ العمل المذكور لم يكن ممّا أمضاه الدّين ، وإلّا لم يكن معنى لنفي كونه برّا ، فإنّما كان ذلك عادة سيّئة جاهليّة ، فنفى اللّه تعالى كونه من البرّ ، وأثبت أنّ البرّ هو التّقوى .
وكان الظّاهر أن يقال : ولكن البرّ هو التّقوى ، وإنّما عدل إلى قوله :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى
إشعارا بأنّ الكمال إنّما هو في الاتّصاف بالتّقوى ، وهو المقصود دون المفهوم الخالي ، كما مرّ نظيره في قوله تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ .
( 2 : 56 )
4 -
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ .
آل عمران : 92
أبوذرّ : إنّ ( البرّ ) هو الخير .
( الفخر الرّازيّ 8 : 143 )
ابن عبّاس : يعني ما عند اللّه من الثّواب والكرامة والجنّة حتّى تنفقوا ممّا تحبّون من المال ، ويقال :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ
لن تبلغوا إلى التّوكّل والتّقوى .
( تنوير المقباس : 52 )
أنّه الجنّة . ( ابن الجوزيّ 1 : 420 )
مثله مجاهد والسّدّيّ ( ابن الجوزيّ 1 : 420 ) ، وابن مسعود وعطاء وعمرو بن ميمون ( القرطبيّ 4 : 133 ) .
العوفيّ : الطّاعة . ( ابن الجوزيّ 1 : 420 )
عطاء : التّقوى .
مثله مقاتل . ( ابن الجوزيّ 1 : 420 )
قتادة : يقول : لن تنالوا برّ ربّكم حتّى تنفقوا ممّا يعجبكم ، وممّا تهوون من أموالكم . ( الطّبريّ 3 : 347 )
الإمام الصّادق عليه السّلام : قال مفضّل بن عمر : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام يوما ومعي شيء فوضعته بين يديه ، فقال : ما هذا ؟ فقلت : هذه صلة مواليك وعبيدك ، قال :
فقال لي : يا مفضّل ، إنّي لا أقبل ذلك وما أقبل من حاجة بي إليه وما أقبله إلّا ليزكّوا به ، ثمّ قال : سمعت أبي يقول : من مضت له سنة لم يصلنا من ماله قلّ أو كثر لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة إلّا أن يعفو اللّه عنه .
ثمّ قال : يا مفضّل إنّها فريضة فرضها اللّه على شيعتنا في كتابه ؛ إذ يقول :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
فنحن البرّ والتّقوى وسبيل الهدى وباب