لكنّه محجوج بما مرّ من الآية .
ويتبيّن من آية البقرة المذكورة أيضا أنّ المراد ب ( البرّ ) هو ظاهر معناه اللّغويّ ، أعني التّوسّع في الخير ، فإنّها بيّنته ، بمجامع الخيرات الاعتقاديّة والعمليّة .
ومنه يظهر ما في قول بعضهم : إنّ المراد ب ( البرّ ) هو إحسان اللّه وإنعامه ، وما في قول آخرين : إنّ المراد به الجنّة . ( 3 : 344 )
نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 2 : 447 )
5 -
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ .
المائدة : 2
ابن عبّاس : على الطّاعة . ( تنوير المقباس : 88 )
( البرّ ) : ما أمرت به . ( الطّبريّ 6 : 67 )
( البرّ ) : متابعة السّنّة . ( الخازن 2 : 6 )
الماورديّ : ندب اللّه سبحانه إلى التّعاون بالبرّ وقرنه بالتّقوى له ، لأنّ في التّقوى رضا اللّه تعالى ، وفي البرّ رضا النّاس . ومن جمع بين رضا اللّه تعالى ورضا النّاس فقد تمّت سعادته وعمّت نعمته .
( القرطبيّ 6 : 47 )
الزّمخشريّ : على العفو والإغضاء . ( 1 : 592 )
ابن عطيّة :
عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
قال قوم : هما لفظان بمعنى ، وكرّر باختلاف اللّفظ تأكيدا ومبالغة ؛ إذ كلّ برّ تقوى وكلّ تقوى برّ .
وفي هذا تسامح مّا ، والعرف في دلالة هذين اللّفظين أنّ البرّ : يتناول الواجب والمندوب إليه ، والتّقوى :
رعاية الواجب ، فإن جعل أحدهما بدل الآخر فبتجوّز .
ثمّ نهى تعالى عن التّعاون على الإثم وهو الحكم اللّاحق عن الجرائم ، وعن العدوان وهو ظلم النّاس ، ثمّ أمر بالتّقوى وتوعّد توعّدا مجملا بشدّة العقاب .
وروي أنّ هذه الآية نزلت نهيا عن الطّلب بذحول الجاهليّة ؛ إذ أراد قوم من المؤمنين ذلك ، قاله مجاهد .
وقد قتل بذلك حليف لأبي سفيان من هذيل .
( 2 : 150 )
القرطبيّ : وقال ابن خويز منداد في « أحكامه » :
والتّعاون على البرّ والتّقوى يكون بوجوه ، فواجب على العالم أن يعين النّاس بعلمه فيعلّمهم ، ويعينهم الغنيّ بماله ، والشّجاع بشجاعته في سبيل اللّه ، وأن يكون المسلمون متظاهرين كاليد الواحدة « المؤمنون تتكافؤ دماؤهم ، ويسعى بذمّتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم » ويجب الإعراض عن المتعدّي وترك النّصرة له ، وردّه عمّا هو عليه . ( 6 : 47 )
البيضاويّ : على العفو والإغضاء ، ومتابعة الأمر ، ومجانبة الهوى . ( 1 : 261 )
الآلوسيّ : واختار غير واحد أنّ المراد ب ( البرّ ) متابعة الأمر مطلقا ، وب ( التّقوى ) اجتناب الهوى ، لتصير الآية من جوامع الكلم ، وتكون تذييلا للكلام ، فيدخل في البرّ والتّقوى جميع مناسك الحجّ ، فقد قال تعالى :
فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
الحجّ : 32 ، ويدخل العفو والإغضاء أيضا دخولا أوّليّا . ( 6 : 56 )
رشيد رضا : وفي الحديث « البرّ : حسن الخلق ، والإثم : ما حاك في النّفس وكرهت أن يطّلع عليه النّاس »