والحدب عليهما ، بعيدا عن عقوقهما قولا وفعلا .
وقد جعل اللّه طاعة الوالدين في المرتبة الّتي تلي مرتبة طاعته ، فقال :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
الإسراء : 23 . ( 16 : 39 )
الطّباطبائيّ : والبرّ بفتح الباء : صفة مشبّهة من البرّ بكسر الباء ، وهو الإحسان . ( 14 : 20 )
محمّد جواد مغنيّة : والبرّ بالوالدين : ضدّ العقوق . ( 5 : 172 )
عبد المنعم الجمّال : جمّله اللّه تعالى ببرّ والديه والإحسان إليهما . ولم يكن عاقّا قاسيا متعاليا ، مخالفا لأمر ربّه ، بل كان متواضعا بارّا مطيعا . ( 3 : 1836 )
2 -
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا .
مريم : 32
الإمام الصّادق عليه السّلام : [ في حديث تعداد الكبائر ]
ومنها : عقوق الوالدين ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ جعل العاقّ جبّارا شقيّا ، في قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السّلام :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا .
( العروسيّ 3 : 335 )
وبرّ الوالدين : وضدّه العقوق . ( العروسيّ 3 : 335 )
ما يمنع الرّجل أن يبرّ والديه حيّين أو ميّتين ، يصلّي عنهما ، ويتصدّق عنهما ، ويحجّ عنهما ، ويصوم عنهما ، فيكون الّذي صنع لهما وله مثل ذلك ، فيزيده اللّه جلّ وعزّ برّه وصلته كثيرا . ( العروسيّ 3 : 335 )
برّوا آباءكم يبرّكم أبناؤكم ، وعفّوا عن نساء النّاس تعفّ نساؤكم . ( العروسيّ 3 : 335 )
الفرّاء : وقوله :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي
نصبته على :
وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
وجعلني برّا ، متبع للنّبيّ ، كقوله :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
الدّهر : 12 ، ثمّ قال :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
الدّهر : 14 ، ( دانية ) مردودة على
مُتَّكِئِينَ فِيها
الدّهر : 13 ، كما أنّ « البرّ » مردودة على قوله : ( نبيّا ) مريم : 30 . ( 2 : 167 )
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره ، مخبرا عن قيل عيسى للقوم : وجعلني مباركا وبرّا ، أي جعلني برّا بوالدتي .
والبرّ هو البارّ ، يقال : هو برّ بوالده ، وبارّ به ، وبفتح الباء قرأت هذا الحرف قرّاء الأمصار .
وعن أبي نهيك أنّه قرأ ( وبرّا « 1 » بوالدتي ) من قول عيسى عليه السّلام ، قال أبو نهيك : أوصاني بالصّلاة والزّكاة والبرّ بالوالدين ، كما أوصاني بذلك .
فكأنّ أبا نهيك وجّه تأويل الكلام إلى قوله :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي
هو من خبر عيسى عن وصيّة اللّه إيّاه به ، كما أنّ قوله :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
مريم : 31 ، من خبره عن وصيّة اللّه إيّاه بذلك .
فعلى هذا القول يجب أن يكون نصب « البرّ » بمعنى عمل الوصيّة فيه ، لأنّ الصّلاة والزّكاة وإن كانتا مخفوضتين في اللّفظ فإنّهما بمعنى النّصب ، من أجل أنّه مفعول بهما . ( 16 : 81 )
الزّجّاج : ( برّا ) عطف على ( مباركا ) ، المعنى وجعلني مباركا وبرّا بوالدتي . ( 3 : 329 )
هامش
( 1 ) الظّاهر ( وبرّا بوالدتي ) بكسر الباء ، كما ذكره ابن عطيّة ( 4 : 15 ) ، والآلوسيّ ( 16 : 73 ) .