وتزداد لذّة المؤمن إذا رأى نفسه قد انتقلت من سجن الدّنيا إلى نعيم الجنّة ، ومن الضّيق إلى السّعة ، وتزداد آلام الكافر إذا رأى نفسه انتقل من التّرف إلى التّلف ، ومن النّعيم إلى الجحيم . ( 27 : 28 )
الطّباطبائيّ : قوله تعالى :
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ . . .
تعليل لقوله :
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
الطّور :
27 ، كما أنّ قوله :
إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
تعليل له .
وتفيد هذه الآية مع الآيتين قبلها أنّ هؤلاء كانوا في الدّنيا يدعون اللّه بتوحيده للعبادة والتّسليم لأمره ، وكانوا مشفقين في أهلهم يقرّبونهم من الحقّ ويجنّبونهم الباطل ، فكان ذلك سببا لمنّ اللّه عليهم بالجنّة ، ووقايتهم من عذاب السّموم . وإنّما كان ذلك سببا لذلك ، لأنّه تعالى برّ رحيم ، فيحسن لمن دعاه ويرحمه .
فالآيات الثّلاث في معنى قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
العصر : 2 ، 3 .
و ( البرّ ) من أسماء اللّه تعالى الحسنى وهو من ( البرّ ) بمعنى الإحسان ، وفسّره بعضهم باللّطيف . ( 19 : 15 )
برّا
1 -
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا .
مريم : 14
ابن عبّاس : لطيفا بوالديه .
( تنوير المقباس : 254 )
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : وكان برّا بوالديه ، مسارعا في طاعتهما ومحبّتهما ، غير عاقّ بهما .
( 16 : 58 )
الزّجّاج : أي وجعلناه برّا بوالديه . ( 3 : 322 )
الطّوسيّ : أي كان بارّا محسنا إلى والديه .
( 7 : 112 )
الميبديّ : والبرّ : الحبّ ، وقيل : الإسراع إلى الطّاعة ، والمبالغة في الخدمة . ( 6 : 14 )
ابن عطيّة : البرّ : الكثير البرّ . ( 4 : 8 )
أبو الفتوح : كان بارّا إلى والديه ، والبرّ والبارّ واحد . ( 13 : 63 )
الطّبرسيّ : أي بارّا بوالديه ، محسنا إليهما ، مطيعا لهما ، لطيفا بهما ، طالبا مرضاتهما . ( 3 : 506 )
الفخر الرّازيّ : قوله :
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
وذلك لأنّه لا عبادة بعد تعظيم اللّه تعالى مثل تعظيم الوالدين ، ولهذا السّبب قال :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
الإسراء : 23 . ( 21 : 193 )
القرطبيّ : البرّ بمعنى البارّ ، وهو الكثير البرّ .
( 11 : 88 )
البروسويّ : عطف على ( تقيّا ) أي بارّا بهما ، لطيفا بهما ، محسنا إليهما . ( 5 : 319 )
الآلوسيّ :
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
كثير البرّ بهما ، والإحسان إليهما . والظّاهر أنّه عطف على خبر « كان » .
وقيل : هو من باب علّفتها تبنا وماء باردا ، والمراد وجعلناه برّا ، وهو يناسب نظيره حكاية عن عيسى عليه السّلام .
وقرأ الحسن وأبو جعفر في رواية ، وابن نهيك وأبو مجلز ( وبرّا ) في الموضعين بكسر الباء ، أي ذابرّ . ( 16 : 73 )
المراغيّ : أي كثير البرّ بهما ، والإحسان إليهما ،