« محدثة » .
ولكن : جاء في الجزء الحادي عشر من البحوث والمحاضرات للدّورة الرّابعة والثّلاثين لمجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة ، عام 1967 - 1968 :
اجتمعت لجنة الأصول خلال سنة ( 1967 ) ورأت ما يأتي :
في المعجم : برّ حجّه : قبل ، وتضعيفه : برّره : جعله مقبولا . ومن ثمّ ترى اللّجنة إجازة ما شاع من استعمال التّبرير في معنى التّسويغ ، استنادا إلى قرار المجمع في قياسيّة تضعيف الفعل للتّكثير والمبالغة . ( 52 )
المصطفويّ : والتّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه الكلمة هو حسن العمل في مقابل الغير ، وهذا المعنى يختلف باختلاف الأشخاص والموضوعات والموارد .
فالبرّ من اللّه المتعال بالنّسبة إلى عبيده هو الإحسان إليهم واللّطف ، والتّجاوز عن خطيئاتهم .
ومن العبد في مقابل الخالق المتعال هو الطّاعة وامتثال الأمر ، والعمل بوظائف العبوديّة .
ومن الوالد بالنّسبة إلى أولاده هو التّربية والتّأمين والقيام بأمورهم وحوائجهم .
ومن الولد إلى الوالد هو الخدمة والخضوع والرّحمة .
والبرّ في الكلام هو الصّدق وقول الحقّ .
وفي العبادة أن يأتي بها مقرونة بالشّرائط ، وعلى ما يريده اللّه تعالى ويطلبه .
ومن هذا الباب : البرّ في قطعات الأرض ، فكلّ قطعة فيها اقتضاء للزّراعة والسّكنى والمعاش وتأمين الحياة ، فهو برّ ، فإنّه يبرّ على ساكنه ويسهّل معاشه ويقضي وطره ، في مقابل البحر العميق الممتلئ ماء ، المضطرب بالأمواج الهائلة
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ
الإسراء : 67 ،
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ
النّور : 40 .
فالبرّ في الأصل : صفة مشبّهة على وزان « صعب » ثمّ جعل بكثرة الاستعمال اسما .
ومن هذا الباب أيضا : البرّ ، بمعنى الحنطة ، فإنّها من بين الحبوبات ما يصلح للاغتذاء بأحسن ما يمكن ، ويتغذّى منها السّالم والمريض والصّغير والكبير والأبيض والأسود والشّريف والوضيع ، فهي مطبوعة في كلّ ذائقة دائما ، فهي تبرّ على المتغذّي الآكل الجائع بأحسن كيفيّة مطلوبة .
ولا يبعد أن يكون أصل هذه الكلمة أيضا صفة مشبّهة كصلب ، ثمّ جعل اسما .
وأمّا جملة « لا يعرف البرّ من الهرّ » فالهرّ بمعنى الكراهة ، وهو في مقابل حسن العمل والإحسان ، والجملة كناية عن فقدان قوّة التّمييز . ( 1 : 234 )
النّصوص التّفسيريّة
تبرّوا
1 -
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
البقرة : 224
ابن عبّاس : أن لا تبرّوا . ( تنوير المقباس : 31 )
هو أن يحلف الرّجل أن لا يكلّم قرابته ولا يتصدّق ، أو يكون بينه وبين إنسان مغاضبة ، فيحلف لا يصلح