وهذان القولان ذكرهما أبو عبيد والأزهريّ والهرويّ والزّمخشريّ ، وغيرهم من مفسّري اللّغة والغريب .
وقد أخذ بعض المتأخّرين القول الثّاني على الهرويّ ، فظنّ أنّه قد انفرد به وخطّأه في ذلك ، ولم يعلم أنّ غيره من الأئمّة قبله وبعده ذهب إليه .
وفي حديث أبي طلحة : « أحبّ أموالي إليّ بيرحى » ، هذه اللّفظة كثيرا ما تختلف ألفاظ المحدّثين فيها ، فيقولون : بيرحاء بفتح الباء وكسرها ، وبفتح الرّاء وضمّها ، والمدّ فيهما ، وبفتحهما والقصر ، وهي اسم مال وموضع بالمدينة .
وفي الحديث « برح ظبي » هو من البارح ضدّ السّانح ، فالسّانح : ما مرّ من الطّير ، والوحش بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك ، والعرب تتيمّن به ، لأنّه أمكن للرّمي والصّيد .
والبارح : ما مرّ من يمينك إلى يسارك ، والعرب تتطيّر به ، لأنّه لا يمكنك أن ترميه حتّى تنحرف . ( 1 : 113 )
الصّغانيّ : يقال للأسد والشّجاع : حبيل براح ، أي كأنّ كلّ واحد منهما قد شدّ بالحبال فلا يبرح .
وقال الأطبّاء : هو اسم لأصل غيره أيضا . وهو شبيه بصورة إنسان ، فلهذا سمّي بيروحا فإنّه اسم صنم ، وهي لفظة سريانيّة ، ومعناها : يعوزها الرّوح .
وقد سمّت العرب : بيرحا ، على « فيعل » وبيرحى « فيعلى » : أرض بالمدينة ، ومنه حديث أبي طلحة : قال يا رسول اللّه ، إنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحى ، وإنّها صدقة للّه أرجو برّها وذخرها عند اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بخ .
ذلك مال رابح بخ ، ذلك مال رابح أو رائح .
وقد صحّفها أصحاب الحديث فقالوا : بئرحاء ، وليست ببئر مضافة إلى حاء كبئر رومة ، وبئر أريس ، وبئر جمل وبئر بضاعة ، وبئر ذي أروان .
وأمر برح مثال عنب ، أي مبرّح .
والبروح والبريح : البارح من الصّيد . [ ثمّ استشهد بشعر ]
برح عليّ ، أي : غضب .
والبراح : الرّأي المنكر .
وبعير برحة من البرح ، أي خيار .
وبرّح اللّه عنه ، أي فرّج وكشف . ( 2 : 7 )
برح : إذا ظهر ، وإذا استتر .
( ثلاثة كتب في الأضداد : 224 )
أبو حيّان : برح : زال ، مضارعه يزول ، ويزال ، فتكون من أخوات « كان » النّاقصة . ( 6 : 141 )
الفيّوميّ : برح الشّيء يبرح من باب « تعب » براحا : زال من مكانه ، ومنه قيل للّيلة الماضية : البارحة .
والعرب تقول قبل الزّوال : فعلنا اللّيلة كذا ، لقربها من وقت الكلام ، وتقول بعد الزّوال : فعلنا البارحة .
وبرحت الرّيح بالتّراب : حملته ، وسفت به فهي بارح . وما برح مكانه : لم يفارقه . وما برح يفعل كذا :
بمعنى المواظبة والملازمة .
وبرح الخفاء ، إذا وضح الأمر .
وبرّح به الضّرب تبريحا : اشتدّ وعظم . وهذا أبرح من ذاك ، أي أشدّ .
والبراح مثل سلام : المكان الّذي لا سترة فيه من
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 161
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص١٦١