الأنفال وبراءة ، هل هي سورة واحدة أو هما سورتان ؟
فتركوا فصلا بينهما ، مراعاة لقول من قال : هما سورتان ، ولم يكتبوا ،
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
مراعاة لقول من قال منهم : هما واحدة ، فرضي جميعهم بذلك .
وهذا القول يضعّفه النّظر أن يختلف في كتاب اللّه هكذا .
وروي عن أبيّ بن كعب أنّه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرنا بوضع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
في أوّل كلّ سورة ، ولم يأمرنا في هذا بشيء ، فلذلك لم نضعه نحن .
وروي عن مالك أنّه قال : بلغنا أنّها كانت نحو سورة البقرة ، ثمّ نسخ ورفع كثير منها وفيه البسملة ، فلم يروا بعد أن يضعوه في غير موضعه ، وسورة براءة من آخر ما نزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
وحكى عمران بن جدير : أنّ أعرابيّا سمع سورة براءة ، فقال : أظنّ هذه من آخر ما أنزل اللّه على رسوله ، فقيل له : لم تقول ذلك ؟ فقال : أرى أشياء تنقص وعهودا تنبذ . ( 3 : 3 )
الطّبرسيّ : أسماؤها عشرة :
سورة براءة : سمّيت بذلك لأنّها مفتتحة بها ، ونزلت بإظهار البراءة من الكفّار .
التّوبة : سمّيت بذلك لكثرة ما فيها من التّوبة ، كقوله :
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
التّوبة : 15 ،
فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ
التّوبة : 74 ،
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
التّوبة : 118 .
الفاضحة : عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عبّاس : سورة التّوبة ، فقال : تلك الفاضحة ، ما زال ينزل حتّى خشينا أن لا يبقى منهم أحد إلّا ذكر ، وسمّيت بذلك ، لأنّها فضحت المنافقين بإظهار نفاقهم .
المبعثرة : عن ابن عبّاس أيضا ، سمّاها بذلك لأنّها تبعثر عن أسرار المنافقين ، أي تبحث عنها .
المقشقشة : عن ابن عبّاس ، سمّاها بذلك لأنّها تبرّئ من آمن بها من النّفاق والشّرك ، لما فيها من الدّعاء إلى الإخلاص . وفي الحديث كان يقال لسورتي قل يا ءيّها الكافرون وقل هو اللّه أحد : المقشقشتان .
سمّيتا بذلك لأنّهما تبرّئان من الشّرك والنّفاق ، يقال :
قشقشه ، إذا برّأه . وتقشقش المريض من علّته ، إذا أفاق وبرئ منها .
البحوث : عن أبي أيّوب الأنصاريّ ، سمّاها بذلك ، لأنّها تتضمّن ذكر المنافقين ، والبحث عن سرائرهم .
المدمدمة : عن سفيان بن عيينة ، أي المهلكة ، ومنه قوله :
فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ
الشّمس : 14 .
الحافرة : عن الحسن ، لأنّها حفرت عن قلوب المنافقين ما كانوا يسترونه .
المثيرة : عن قتادة ، لأنّها أثارت مخازيهم ومقابحهم .
سورة العذاب : عن حذيفة بن اليمان ، لأنّها نزلت بعذاب الكفّار . وروى عاصم عن زرّ بن حبيش عن حذيفة ، قال : يسمّونها سورة التّوبة وهي سورة العذاب ، فهذه عشرة أسماء . ( 3 : 1 )
الفخر الرّازيّ : إن قيل : ما السّبب في إسقاط التّسمية من أوّلها ؟
قلنا : ذكروا فيه وجوها :
الوجه الأوّل : روي عن ابن عبّاس قال : قلت