مباشرة في الثّانية قوله : ( وأصحاب مدين ) ، فتقدير الكلام : « وأصحاب المؤتفكات » . وأمّا الثّالثة فلا مجال للتّقدير فيها ، إذ لا يسبقها شيء من هذا القبيل ، بل سبقها اسم علم هو « فرعون » ، فالمؤتفكات فيها اسم أيضا معطوف على ذلك الاسم ، خلافا للآيتين المتقدّمتين ، فاللّفظان فيهما صفة .
ولكنّا نرجّح الرّأي الثّاني القائل بأنّها قرى ومدائن ؛ لأنّ لفظها يدلّ على معناها ، فهي الّتي انقلبت بأهلها فعلا ، فلا يحتاج إلى تقدير كالرّأي الأوّل .
الرّابع : السّحر :
1 -
أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
الأعراف : 117
2 -
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
الشّعراء : 45
ويلاحظ أنّ هذا المعنى موافق تماما للمعنى اللّغويّ ؛ فإنّ السّحر قلب للحقيقة وإبراز غير الواقع ، وتمويه على الأبصار ، فيري الصّغير كبيرا والجماد حيّا وهكذا .