1 -
وَبَشَّرْناهُ
( أي إبراهيم )
بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
الصّافّات : 112
2 -
وَبارَكْنا عَلَيْهِ
( أي إبراهيم )
وَعَلى إِسْحاقَ
الصّافّات : 113
3 -
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
يوسف : 6
يلاحظ أوّلا : أنّ الآيات الخمس الأولى الّتي ذكر فيها « إسماعيل » كلّها مدنيّة ، منها ثلاث في البقرة خطاب إلى بني إسرائيل . فكأنّ اللّه تعالى أراد تلقينهم نبوّة إسماعيل الّذي كان النّبيّ صلّى اللّه عليه واله من ذرّيّته ، وأن لا يفرّقوا بينه وبين الأنبياء الّذين هم من بني إسرائيل . ويؤيّده تذييل الآية « 136 » من البقرة ، والآية « 84 » من آل عمران بقوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ . *
وعلى الجملة فالسّياق في الآيات الخمس حثّ لأهل الكتاب على الإيمان بجميع الأنبياء وعدم التّفريق بينهم ، ولهذا يأتي بأسماء آخرين منهم . ويذيّل آية النّساء « 164 » بقوله :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ،
أي يجب الإيمان بكلّ من قصصناهم ومن لم نقصصهم عليك .
أمّا الآية « 39 » من سورة إبراهيم فهي مكّيّة ، لكنّها شكر من إبراهيم على أن وهب له على الكبر إسماعيل وإسحاق . ومعلوم أنّه لم يكن يحمد اللّه على إسحاق أو إسماعيل فقط ، فأتى بهما جميعا .
وثانيا : أنّ إسماعيل جاء فيها قبل إسحاق إيماء إلى سبق ولادته ، كما هو ثابت عند المسلمين ، وأنّه أكبر سنّا من أخيه إسحاق ، أو تكريما له باعتبار أنّه الذّبيح وأنّه جدّ النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه واله .
وثالثا : أنّ سائر الآيات كلّها مكّيّة ، يحكي اللّه لمشركي مكّة ما وهب إبراهيم في كبره من الولد إسحاق وبعده يعقوب . على أنّ فيها نكتة أخرى توازي ما قلناه في المدنيّات ، ففيها ألزم اللّه أهل الكتاب بالإيمان بنبوّة إسماعيل أبي النّبيّ والعرب ، وفي المكّيّات يعرّف العرب بأنبياء من ذرّيّة إسحاق لكي يؤمنوا بهم .
فمجموع الآيات تقريب بين أهل الكتاب والأمّيّين بأن يعرف بعضهم البعض ، ويؤمن كلّ فريق بالأنبياء الّذين هم من الفريق الآخر تأليفا بينهم ، وهذا هو دأب القرآن في وحدة الأمم والأديان ، خاصّة أهل الكتاب منهم .
ورابعا : أنّه اكتفى في الآيات الثّلاث الأخيرة - وهي مكّيّة أيضا - بذكر إسحاق مع إبراهيم دون يعقوب ، لأنّ البركة والإعجاز مخصوص بهما .
وخامسا : أنّ إبراهيم مذكور - باسمه أو بضميره - في جميع هذه الآيات ، لأنّها تدور حول ما وهبه اللّه له من الذّرّيّة ، فهو محور الكلام في تلك الآيات . وتمام البحث في « إسماعيل » .