والأبد : قطعة من الدّهر متتابعة في اللّغة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومن الدّليل على أنّ « الأبد » قطعة من الدّهر أنّه ورد مجموعا في كلامهم . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويقال : تأبّد الرّبيع ، إذا مرّ عليه قطعة من الدّهر ، وليس يعنون أنّه مرّ عليه أبد لا غاية له . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 5 : 226 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 64 )
الأبد : الزّمان المستقبل من غير انتهائه إلى حدّ ، ونظيره للماضي « قطّ » إلّا أنّه مبنيّ كما بني « أمس » لتضمّنه حروف التّعريف ، وأعرب « الأبد » كما أعرب « غد » لأنّ المستقبل أحقّ بالتّنكير . ( 5 : 314 )
الرّاغب : الأبد عبارة عن مدّة الزّمان الممتدّ الّذي لا يتجزّأ كما يتجزّأ الزّمان ، وذلك أنّه يقال : زمان كذا ، ولا يقال : أبد كذا .
وكان حقّه أن لا يثنّى ولا يجمع ؛ إذ لا يتصوّر حصول « أبد » آخر يضمّ إليه فيثنّى به ، لكن قيل : آباد ، وذلك على حسب تخصيصه في بعض ما يتناوله كتخصيص اسم الجنس في بعضه ، ثمّ يثنّى ويجمع . على أنّه ذكر بعض النّاس أنّ « آبادا » مولّد وليس من كلام العرب العرباء .
وقيل : أبد أبد وأبيد ، أي دائم ، وذلك على التّأكيد .
وتأبّد الشّيء : بقي أبدا ، ويعبّر به عمّا يبقى مدّة طويلة .
والآبدة : البقرة الوحشيّة ، والأوابد : الوحشيّات ، وتأبّد البعير : توحّش فصار كالأوابد ، وتأبّد وجه فلان : توحّش ، وأبد كذلك ، وقد فسّر بغضب . ( 8 )
الحريريّ : من أوهام الخواصّ قولهم : « لا أكلّمه قطّ » وهو من أفحش الخطأ ؛ لتعارض معانيه وتناقض الكلام فيه ، وذاك أنّ العرب تستعمل لفظة « قطّ » فيما مضى من الزّمان كما تستعمل لفظة « أبدا » فيما يستقبل ، فيقولون : ما كلّمته قطّ ، ولا أكلّمه أبدا . ( 13 )
الميبديّ : الأبد : الدّهر المستقبل من غير آخر ، وجمع الأبد : آباد وأبيد ، يقال : لا أفعل أبد الأبيد وأبد الآباد وأبد الآبدين . ( 4 : 105 )
الزّمخشريّ : لا أفعله أبد الآباد ، وأبد الأبيد ، وأبد الآبدين . وتقول : رزقك اللّه عمرا طويل الآباد ، بعيد الآماد .
وأبّدت الدّوابّ وتأبّدت : توحّشت ، وهي أوابد ومتأبّدات .
وفرس قيد الأوابد ، وهي نفّر الوحوش . وقد تأبّد المنزل : سكنته الأوابد ، وتأبّد فلان : توحّش . وطيور أوابد : خلاف القواطع .
ومن المجاز : فلان مولع بأوابد الكلام ، وهي غرائبه ، وبأوابد الشّعر ، وهي الّتي لا تشاكل جودة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وجئتنا بآبدة ما نعرفها . ( أساس البلاغة : 1 )
ابن الأثير : [ قال بعد نقله حديث رافع بن خديج « 1 » : ]
ومنه حديث أمّ زرع : « فأراح عليّ من كلّ سائمة زوجين ، ومن كلّ آبدة اثنتين » ، تريد أنواعا من ضروب الوحش .
هامش
( 1 ) قد تقدّم في قول الهرويّ .