تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
الواحد . ويعبّر بالدّار الآخرة عن النّشأة الثّانية ، كما يعبّر بالدّار الدّنيا عن النّشأة الأولى ، نحو :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
العنكبوت : 64 ، وربّما ترك ذكر الدّار نحو قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ
هود : 16 ، وقد توصف الدّار بالآخرة تارة ، وتضاف إليها تارة ، نحو :
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
الأنعام : 32 ، وتقدير الإضافة : دار الحياة الآخرة . و « أخر » معدول عن تقدير ما فيه الألف واللّام ، وليس له نظير في كلامهم ، فإنّ « أفعل » من كذا إمّا أن يذكر معه « من » لفظا أو تقديرا ، فلا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث ، وإمّا أن يحذف منه « من » فيدخل عليه الألف واللّام فيثنّى ويجمع . وهذه اللّفظة من بين أخواتها جوّز فيها ذلك من غير الألف واللّام . والتّأخير مقابل للتّقديم ؛ قال تعالى :
بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
القيامة : 13 ،
ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
الفتح : 2 ،
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
إبراهيم : 42 ،
رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
إبراهيم : 44 . وبعته بأخرة ، أي بتأخير أجل ، كقوله :
فَنَظِرَةٌ
البقرة : 280 . وقولهم : أبعد اللّه الأخر ، أي المتأخّر عن الفضيلة ، وعن تحدّي الحقّ . ( 13 ) الحريريّ : يقولون : ابتعت عبدا وجارية أخرى ، فيوهمون فيه ، لأنّ العرب لم تصف بلفظتي « آخر » و « أخرى » وجمعهما إلّا ما يجانس المذكور قبله ، كما قال سبحانه :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
النّجم : 19 ، 20 ، وكما قال تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
البقرة : 185 ، فوصف جلّ اسمه مناة بالأخرى لما جانست العزّى واللّات ، ووصف الأيّام بالأخر لكونها من جنس الشّهر ؛ والأمة ليست من جنس العبد لكونها مؤنّثة وهو مذكّر ، فلم يجز لذلك أن تتّصف بلفظة أخرى ، كما لا يقال : جاءت هند ورجل آخر . والأصل في ذلك أنّ « آخر » من قبيل « أفعل » الّذي تصحبه « من » ويجانس المذكور بعده . يدلّ على ذلك أنّك إذا قلت : قال الفند الزّمّانيّ وقال آخر ، كان تقدير الكلام : وقال آخر من الشّعراء ، وإنّما حذفت لفظة « من » لدلالة الكلام عليها وكثرة استعمال « آخر » في النّطق . وأمّا قول الشّاعر :
صلّى على عزّة الرّحمان وابنتها * ليلى وصلّى على جاراتها الأخر
فمحمول على أنّه جعل ابنتها جارة لها ، لتكون « الأخر » من جنسها ، ولولا هذا التّقدير لما جاز أن يعقّب ذكر البنت بالجارات ، بل كان يقول : وصلّى على بناتها الأخر . ( 123 ) الزّمخشريّ : جاءوا عن آخرهم ، والنّهار يحرّ عن آخر فآخر ، والنّاس يرذلون عن آخر فآخر ، والسّتر مثل آخرة الرّحل ، ومضى قدما وتأخّر أخرا ، وجاءوا في أخريات النّاس ، ولا أكلّمه آخر الدّهر وأخرى المنون ، ونظر إليّ بمؤخر عينه ، وجئت أخيرا وبأخرة ، وبعته بيعا بأخرة ، أي بنظرة معنى ووزنا ، وهي نخلة مئخار من نخل مآخير . ومن الكناية أبعد اللّه الآخر ، أي