اسْتَأْجَرْتَ ،
أي خير من استعملت من قوي على عملك ، وأدّى الأمانة فيه . ( الأزهريّ 11 : 179 )
مثله الطّبرسيّ . ( 4 : 249 )
النّيسابوريّ : ورود الفعل وهو
اسْتَأْجَرْتَ
بلفظ الماضي للدّلالة على أنّه أمر قد جرّب وعرف . ( 20 : 39 )
البروسويّ : أي اتّخذ موسى أجيرا لرعي الغنم والقيام بأمرها . ( 6 : 397 )
الآلوسيّ : أصل الاستئجار طلب الشّيء بالأجرة ، ثمّ عبّر به عن تناولها بها وهو المراد هنا .
وكذا في قوله سبحانه :
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ ،
وهو تعليل جار مجرى الدّليل على أنّه عليه السّلام حقيق بالاستئجار المفهوم من طلب استئجاره . ( 20 : 65 )
الطّباطبائيّ : إطلاق الاستئجار يفيد أنّ المراد استخدامه لمطلق حوائجه الّتي تستدعي من يقوم مقامه ، وإن كانت العهدة باقتضاء المقام رعي الغنم .
وقوله :
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ
في مقام التّعليل ، لقوله : ( استأجره ) ، وهو من وضع السّبب موضع المسبّب ، والتّقدير : استأجره لأنّه قويّ أمين ، و
خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ
هو
الْقَوِيُّ الْأَمِينُ .
( 16 : 26 )
الوجوه والنّظائر
الدّامغانيّ : « أج ر » على أربعة أوجه : المهر ، الثّواب ، الجعل ، نفقة الرّضاع .
فوجه منها : الأجر بمعنى المهر ، قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
الأحزاب : 50 ، يعني مهورهنّ ، كقوله تعالى :
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
النّساء : 24 .
الثّاني : الأجر : الثّواب على الطّاعة ، قوله تعالى :
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ
النّحل : 96 ، يعني ثوابهم و
يَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ
الزّمر : 35 ، يعني ثوابهم ، ونحوه كثير .
الثّالث : الأجر : الجعل ، فذلك قوله تعالى :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
سبأ : 47 ، أي جعل ، و
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ،
سبأ : 47 ، أي ثوابي ، كقوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
الأنعام : 90 ، أي جعلا . وكقوله تعالى :
لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا
القصص : 25 ، أي جعل ما سقيت لنا ، ومثله كثير .
الرّابع : الأجر : النّفقة ، فذلك قوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
الطّلاق : 6 ، يعني نفقتهنّ . ( 17 )
مثله الفيروزاباديّ .
( بصائر ذوي التّمييز 2 : 131 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأجر : ما يجعل جزاء عمل مّا تعويضا عن جهد مبذول ، أو تنفيذا لعقد مكتوب ، أو ما يقوم مقامه .
2 - والأجر - في اللّغة وفي القرآن - يحمل معنى الإيجابيّة دائما ؛ إذ إنّه جزاء حسن عن عمل حسن ، فأمّا إذا لم يكن العمل حسنا ، أو كان مآله إلى عقاب فلا تستعمل لفظة « الأجر » كنتيجة له ، ويقتصر فيها على لفظ الجزاء ( فجزاؤه جهنّم ) النّساء : 93 . لا « فاجره