تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
البقرة : 148 . ر - الاحتجاج :
فَأْتُونا بِسُلْطانٍ
إبراهيم : 10 . ش - الحضور والإحضار :
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
الصّافّات : 157 . إلى غير ذلك من المعاني الّتي يذكرها المفسّرون بمناسبة السّياق . ثالثا : وأكثر ما جاء في القرآن « آتى » بمعنى الإعطاء ، ثمّ تصاحبه أيضا المعاني الآتية : أ - الإرجاع :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ
الأنبياء : 84 . ب - الإنزال وهو كثير ، ومنه :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
البقرة : 53 . ج - المناولة :
آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
الكهف : 62 ، و
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
الكهف : 96 . وقد تقدّم أنّ الجوهريّ أوّل من قال في
آتِنا غَداءَنا
أي ائتنا به ، فأدخله في اللّغة ، وتبعه غيره . د - الأمر :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
الحشر : 7 . رابعا : قد تبيّن أنّ « أتى » و « آتى » يكتسبان مجموعة من الدّلالات من السّياق الّذي يردان فيه ، وتتّصل هذه الدّلالات مع بعضها البعض بدلالة مركزيّة ، تجمع بين العطاء من جانب والقبول من الآخر ، ويكون في الخير ، كما في نزول الآيات والكتاب والفضل والأجر والحكمة والعلم والزّكاة ونحوها ، وهو كثير في القرآن ، ويكون في الشّرّ مثل الفاحشة والعذاب والمنكر ، ونحوها كثير . خامسا : وإذا كان في « الإتيان » معنى القبول والرّضا فهو ثابت في الخير والشّرّ معا ، أمّا الخير فلأنّ الإنسان مفطور عليه ، وأمّا الشّرّ فلأنّه يلائم هوى النّفس . فالإنسان يطلب الشّرّ كما يطلب الخير :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ
الإسراء : 11 . فالتّعبير بالإتيان في معرض بيان الرّذيلة والفاحشة مثل :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
الأعراف : 80 ، و
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ
الشّعراء : 165 ، و
تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
العنكبوت : 29 ، أبلغ وأدقّ من حيث بيان طواعية الجميع لها ، ولهذا عبّر بهذا اللّفظ عن الزّنى ، مثل
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ
النّساء : 15 ، من حيث رغبتهنّ به ؛ إذ يعطين من أنفسهنّ بكامل الرّضا . ومن هنا ذكر اللّغويّون وجود معنى اليسر والسّهولة والسّخاء في الإتيان والإيتاء . سادسا : وبالنّظر إلى هذه الدّلالات المتمازجة نلاحظ القرآن قد استعمل هذا اللّفظ على لسان الكافرين الّذين يطلبون أن يؤتى لهم بما يدّعون هدايته لهم وإيمانهم به ، يقولونه بأفواههم وتأبى قلوبهم
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ
يونس : 15 ،
فَأْتُونا بِسُلْطانٍ
إبراهيم : 10 . سابعا : قد سبق في
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
البقرة : 210 ، وجوه من التّوجيه ، وكان منها أنّها نظير
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
النّحل : 26 ، فهي تعبير عن المجازات والانتقام ، ونحن نرجّح هذا الوجه احتجاجا بذيلها
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
وقد أشار إليه الطّبريّ في آخر كلامه حيث قال : « فقضي في أمرهم ما قضي » فلاحظ . وقد يخطر بالبال أنّ هذا تعبير عن مزاعم المشركين في اللّه أنّه وملائكته يأتون ، تسخيفا لمزاعمهم الباطلة ، وليس توصيفا للّه منه تعالى . ولم يذكروا هذا الوجه .