البروسويّ : أي جماعات ، لأنّها كانت أفواجا ، فوجا بعد فوج متتابعة بعضها على إثر بعض ، أو من هاهنا وهاهنا ، جمع إبّالة ، وهي الحزمة الكبيرة ، شبّهت بها الجماعة من الطّير في تضامّها .
وقيل : أبابيل مفرد كعباديد ، ومعناه الفرق من النّاس الذّاهبون في كلّ وجه ، وكشماطيط ، ومعناه القطع المتفرّقة . وفيه أنّها لو كانت مفردات لأشكل قول النّحاة : إنّ هذا الوزن من الجمع يمنع صرفه لأنّه لا يوجد في المفردات . ( 10 : 517 )
نحوه الآلوسيّ . ( 30 : 236 )
العامليّ : هو طير معروف جعله اللّه من جنوده المهلكة لأصحاب الفيل . ( 78 )
محمّد عبده : [ قال بعد ما حكى فشوّ الجدريّ بين الجيش : ]
هذا ما اتّفقت عليه الرّوايات ، ويصحّ الاعتقاد به .
وقد بيّنت لنا هذه السّورة الكريمة أنّ ذلك الجدريّ أو تلك الحصبة نشأت من حجارة يابسة سقطت على أفراد الجيش بواسطة فرق عظيمة من الطّير ممّا يرسله اللّه مع الرّيح .
فيجوز لك أن تعتقد أنّ هذا الطّير من جنس البعوض أو الذّباب الّذي يحمل جراثيم بعض الأمراض ، وأن تكون هذه الحجارة من الطّين المسموم اليابس الّذي تحمله الرّياح فيعلق بأرجل هذه الحيوانات ، فإذا اتّصل بجسد دخل في مسامّه ، فأثار فيه تلك القروح الّتي تنتهي بإفساد الجسم وتساقط لحمه . وأنّ كثيرا من هذه الطّيور الضّعيفة يعدّ من أعظم جنود اللّه في إهلاك من يريد إهلاكه من البشر ، وأنّ هذا الحيوان الصّغير الّذي يسمّونه الآن بالمكروب لا يخرج عنها . وهو فرق وجماعات لا يحصي عددها إلّا بارؤها . ولا يتوقّف ظهور أثر قدرة اللّه تعالى في قهر الطّاغين ، على أن يكون الطّير في ضخامة رؤوس الجبال ، ولا على أن يكون من نوع عنقاء مغرب ، ولا على أن يكون له ألوان خاصّة به ، ولا على معرفة مقادير الحجارة وكيفيّة تأثيرها . فللّه جند من كلّ شيء . ( سيّد قطب 6 : 3976 )
مجمع اللّغة : جماعات متفرّقة ، وهو جمع لا واحد له . ويجيء في معنى التّكثير . ( 1 : 2 )
بنت الشّاطئ : سأل نافع بن الأزرق عن قوله تعالى : ( أبابيل ) ، فقال ابن عبّاس : ذاهبة وجائية تنقل الحجارة بمناقيرها ، فتبلبل عليهم رؤوسهم .
ولمّا سأله نافع : وهل تعرف العرب ذلك ؟ أجاب :
نعم ، أما سمعت قول الشّاعر :
وبالفوارس من ورقاء قد علموا * أحلاس خيل على جرد أبابيل
الكلمة من آية الفيل في أصحابه :
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
الفيل : 3 ، وحيدة في القرآن كلّه .
وتفسير ابن عبّاس ، هو من قبيل الشّرح للكلمة في آيتها وسياقها ، وليس من دلالة ( أبابيل ) منفردة . كما ليس من دلالتها في الشّاهد الشّعريّ : « جرد أبابيل » أن تذهب وتجيء ، تنقل الحجارة بمناقيرها . وإنّما أخذه ابن عبّاس في شرحه للكلمة ، من كونها وصفا لطير ،
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
الفيل : 4 ، فكأنّ ( أبابيل ) في شرح ابن عبّاس ، تعني تبلبل عليهم رؤوسهم .